اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الثلاثاء، 15 مايو 2018

رمضان في سوريا



رمضان في سوريا
 ثمة عواصم في العالم يرد اسمها كلما ذكر رمضان، وفي مقدمتها دمشق، التي تكاد تنفرد بتقاليد مميزة عن مثيلاتها من الحواضر العربية والإسلامية في تعايش الناس مع شهر رمضان المبارك فيها.
يمارس أهل دمشق عادات قديمة عريقة في رمضان توارثوها عن أجدادهم تحكي روح التراث والأصالة والمحبة والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم وهي عادات تكاد أن تندثر هذه الأيام إلا من بعضها.

رؤية الهلال

يستقبل شهر رمضان قبل ثلاثة أو أربعة أيام وفيه متخصصون برؤية الهلال والمحكمة الشرعية تفتح أبوابها لاستقبال الذين شاهدوا هلال رمضان وتوجد بالمحافظات السورية محاكم شرعية تستقبل الناس الذين شاهدوا الهلال ثم يتم تبليغ القاضي الشرعي الأول بالعاصمة دمشق وهو بدرجة وزير برؤية الهلال وبعد ذلك يقوم القاضي بإبلاغ رئيس الجمهورية ثم يعلن بداية شهر رمضان العظيم.



العادات والتقاليد

وحول العادات والتقاليد الرمضانية في سوريا، سادت لدى أفراد الشعب السوري عادات وتقاليد منذ بدء دخول الإسلام فيه ومنذ الفتوحات التي نشرت الإسلام في أصقاع بلاد الشام، وكان للعادات وتقاليد الشعوب الأخرى التي انصهر أفرادها مع أفراد المجتمع السوري من أكراد وتركمان وشركس وفرس وصقالبة وأتراك ومغاربة أثرا في إفراز وتداول عادات اجتماعية وتقاليد غذائية وأخرى في اللباس والمسكن والعادات الأخرى مما أثرى التراث الثقافي والاجتماعي السوري لاحقاً.
السوريين يهتمون بشهري رجب وشعبان فيحتفلون بإحياء ليلة الإسراء والمعراج 27 رجب ، وليلة النصف من شعبان 14-
15 شعبان وذلك بالصيام في هذين اليومين وقيام ليلتهما.

في دمشق:

التراويح

بمجرد إعلان رؤية هلال رمضان يبدأ الشيوخ صلاة التراويح وهي 20 ركعة ويذهبون لزيارة بعضهم البعض ليباركوا بحلول شهر رمضان.

السحور

وجبة السحور تعتمد على اللبن المصفى والزيتون والبيض والجبن والشايو المربيات والزعتر وبعض المعجنات وغيرها .
من عادات وتقاليد الشعب السوري أن المسحر هو الذي يقوم بإيقاظ النائم للسحور وهي ظاهرة عامة منذ العصر الأموي بواسطة الضرب على الطبلة وهو ينادي على الناس "قوم يا صائم وحد الدائم يا أبو احمد وحد الله" ... وغيره. والمسحر من المنطقة ويعرف كل الناس. اما العادة الثانية فهي إطلاق مدفع السحور أول وهناك بعدها بمدة قصيرة مدفع ثانٍ حتى يتم استيقاظ الجميع لتناول طعام السحور.

صلاة الفجر

بعد تناول السحور يذهبون إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، وبعد الصلاة البعض يقرأ القرآن او يستمع إلى علماء الدين وهم يردون على أسئلة واستفسارات الصائمين الموجودين في المسجد.

في نهار رمضان

غالبا ما تختصر ساعات العمل في القطاع العام والخاص و حتى الدوام في المدارس والجامعات، ويعود الناس إلى بيوتهم وينشغلون إما بتلاوة القرآن الكريم أو تحضير طعام الإفطار أو حتى أخذ قسط من الراحة قبل حلول موعد أذان المغرب.

مدفع الأفطار

مدفع رمضان في كل المدن والقرى السورية ومدفع رمضان رمز من رموز رمضان وكان في دمشق مدفع واحد يوضع على جبل قاسيون، ولكن مع التوسع العمراني أصبح في دمشق 17 مدفعاً والناس التي تحافظ على مدفع رمضان سكان الأحياء القديمة في دمشق وقد ترى عدداً من الأشخاص المتجمعين بالقرب من هذه المدافع لرؤيتها لحظة أذان المغرب.

مائدة الافطار

أهم شيء في مائدة الإفطار شوربة العدس أو شوربة الشعيرية ومعها اللحم أو مرقة الدجاج. أما صحن الفول فهو سيد طاولة الطعام في رمضان، ثم الفتة أو التسقيةالحمص البليلة مع اللبن والطحينةوالثوم والليمون مع المتبلات . وأهم الوجبات هي الكبة والمحاشي، وغيرها من الوجبات المحببة لدى أهل الشام، مع السلطات الغنية بالخضار أو الفتوش. ووجبات الحلويات المشهورة دمشقيا كالعوامة والقطايف. - وأهم شيء بعد تناول الإفطار هو الشاي.
ومن أشهر المشروبات في شهر رمضان العرق سوس والتمر الهندي والقمر الدين (عصير المشمش) ولا تكاد تخلو مائدة الإفطار من هذه المشروبات وخاصة بعد الصيام الطويل.

العشاء والتراويح

تتم صلاة العشاء والتراويح في المساجد. وبعد الإنتهاء من الصلاة يجتمع جميع أفراد العائلة عند كبير العائلة الذي يستقبل الأهل ليصبح البيت دار ضيافة وتستمر الضيافة من بداية رمضان حتى منتصف هذا الشهر المبارك.

 

حلويات الضياقة 


عبارة عن القطائف العصافيري التي توضع عليها قشطة الحليب وكذلك البقلاوة والنهشن والنمورة وبعض الفواكه وتكون في ختام الضيافة القهوة المرة وهي مسك الختام ثم تتم زيارة العائلات.

في المحافظات السورية الأخرى:

إن المظاهر الرمضانية تتماثل في المحافظات الأخرى، ففي الساحل تسود وجبتا السمك مع الرز التي تسمى (صيّادية) والخضار واللحوم وتزدحم المساجد بالمصلين وينتشر استهلاك حلويات خاصة بالساحل مثل الجزرية، وهي نوع من الحلوى محببة محشوة بالقلوبات والمكسرات وغيرها.
أما في المناطق الوسطى، حمص وحماة وأدلب، فلا خلاف على هذه المظاهر عنها في بقية المحافظات. وتسود لدى العائلات أطباق غذائية متباينة أهمها الشعيبيات في حمص، وهي حلوى محببة تصنع من العجين والجوز والقشطة وحلويات أخرى.
وفي حلب تكتظ الأسواق الشعبية (خان الجمرك) وغيرها بالزبائن خلال النهار، وبعد الليل يتسامر الحلبيون بعد أداء صلاة التراويح في شوارع حلب ومقاهيها، قرب القلعة طريق المسلمية، حيث تنتشر المنتزهات الطبيعية. وتعتبر الوجبات الحلبية المتداولة غنية بالأطعمة اللذيذة من أنواع الكبة الصاجية، والمقلية، واللبنية، والمشوية وحميص الفحم المشوي بنوعيه الشقف والسادة، وأنواع كل المحاشي وورق العنب.
أما في المحافظات الشمالية الشرقية فتسود وجبات المنسف (الرز مع اللحم والسمن العربي)، مع اللبن الرائب على موائد السكان الذين يتداولون طعامهم في المضافات العربية المتسعة والتي تتوزع فيها الوسائد مرفقة بالسلطات والعصير ويستهلك التمر والعجوة والحلويات الشعبية وغيرها وتعمر المساجد بالمصلين.
فتتميز سوريا بأنواع المأكولات، مثل الفتوش والتبولة والكبة والمعجنات وحلويات الكنافة النابلسية والمدلوقة وشقائق النعمان.

العلاقات الاجتماعية

إن أواصر المحبة والألفة بين أفراد المجتمع السوري في شهر رمضان المبارك تشتد، حيث يتبادل المصلون تحيات الود والمحبة. وتقوى هذه الأواصر من خلال تبرع الموسرين على المحتاجين بالهبات والزكاةوالصدقات والكفارات التي تقوم بها جمعيات متخصصة تجمع المال والسلع الأخرى لتوزع على الفقراء. ولا يمنع الموسرين أو متوسطي الحال من دعوة أقاربهم وأصدقائهم إلى موائد الافطار.
وفي الأسواق ينتشر باعة الحلويات الشهيرة كالكنافة، والمعجنات كالمعروك (نوع من خبز رمضان مزين بالسمسم) والمعروك المحشي بالتمر (العجوة)، والناعم (طبق شعبي من العجين مقلي بالزيت ومزين بالدبس)، ومحلات بيع الحمص والفول والسوس والمخللات، حيث يتنافسون في عرض بضائعهم على المشترين والمستهلكين.
ومن الأشياء الشائعة قبل وخلال شهر رمضان، السلال الرمضانية وهي في الغالب سلّة تحتوي على بعض المواد التموينية كالرز والسكر والزيوت والسمن وبعض الحبوب والبقول المجففة لإضافة إلى المربيات وغيرها، وهي تباع في العديد من المحلات التجارية ويشتريها الناس إما للتزود بها أو للتصدق بها على إحدى العائلات الفقيرة.

العشر الأواخر

بعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح تعقد الدروس الدينية في العديد من المساجد، وقبل أذان الفجر بساعتين تقريبا تبدأ صلاة التهجد يعود بعدها المصلون إلى منازلهم لتناول طعام السحور أو قد يبقى بعضهم في المسجد يدعو ويبتهل ويتناول ما قد يحضره معه، أما إحياء ليلة القدر فتبدأ من بعد صلاة التراويح حتى صلاة الفجر وتعد هذه الليلة من أبرز مظاهر رمضان، فلا تكاد ترى أحداً في الشوارع، فالرجال في المساجد والنساء في البيوت وجميعهم لهم همّ واحد،نيل المغفرة والرضوان من الله ،وفي نهاية هذه الليلة يقوم بعض الذين أنعم الله عليهم بإحضار طعام السحور للمصلين في المسجد ليتسحروا بها.

الاستعداد لاستقبال العيد

وفي نهاية شهر رمضان، يبدأ موسم تجاري كبير، ويهرع الناس إلى الأسواق للتزود بالملابس الجديدة للعيد أو لشراء الحلويات الشرقية الخاصة بالعيد، ومن الجدير بالذكر أن العديد من العائلات الدمشقية لا تزال تفضل تحضير هذه الحلويات في منازلها حتى الآن.
وقبيل العيد بيوم...تبدأ مدافع رمضان بالإطلاق إبلاغاً بانتهاء شهر رمضان المبارك وحلول العيد.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل هيرابوليس الأخباري | Hierapolis