اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الخميس، 17 مايو 2018

مرض البارانويا ونظرية المؤامرة

مصطفى المصطفى



هناك مرض نفسي مشهور يدعى "جنون الشك والارتياب" (البارانويا).
يتوهم المريض به أن شخصاً أو جماعة أو حتى شبحاً يلاحقه ويريد ايذاءه أو قتله.
لا يرى المريض في هذه الحاله إلا "مؤامرات" تُحاك حوله.
ولا يفسر أي فشل أو تعثر في حياته إلا بأن فلاناً تآمر عليه لاسقاطه او إفشاله.
 ومريض جنون الشك والارتياب يصبح عدائياً ضد أي شخص يريد أقناعه أن "مؤامرته" مجرد وهم، والمريض لا يكره من يحاول مساعدته فقط وإنما يعتبره عدواً ومتأمراً من بين المتآمرين!
يلجأ مريض الشك والأرتياب إلى التعويض عن عقدة الاضطهاد بالوقوع في "جنون العظمة" فيتخيل نفسه الأرقى والأفضل والأعظم.
تخيل لو أن حارةً كاملةً أُصيبت بهذا المرض..
تخيل بلداً بأكمله وقد أصبح رجاله ونساؤه مصابين بجنون الشك والأرتياب..
تخيل أمةً باكملها تؤمن أن العالم لا شغل له إلا التآمر عليها وتدمير دينها وأخلاقها ونهب ثرواتها..
تخيل لو أن هذه الأمة من بين اكثر الأمم تخلفاً وفقراً وجهلاً، ومع ذلك تؤمن إيماناً قاطعاً أنها الأفضل والأعظم وأن العالم يجب أن يتبع عاداتها وتقاليدها وعقائدها...
تخيل أمةً تشك في كل محاولة لتطويرها وإخراجها من تخلفها التاريخي فترى خلف كل محاولة مؤامرة لتدمير القيم أو الدين أو الأخلاق.
تخيل أمة لا تفهم العالم إلا من نافذة "المؤامرة"
تخيلها وهي تعلق كل خيباتها وسقطاتها ونكباتها على شماعة "الآخرين"
إن نظرية المؤامرة التي نحشو بها عقولنا هي "جنون الشك والأرتياب" الجماعي الذي ينخر عقول العرب والمسلمين ويدمر قدرتها على التفكير الصحيح في الوقائع والأسباب.
نظرية المؤامرة هي البارانويا الجماهيرية التي تجعلنا نعيش في عالم عقلي ونفسي مريض ومعاق يحجب عنا الواقع ويغرقنا اكثر وأكثر في الأوهام.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس