اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

السبت، 19 مايو 2018

أسواق إدلب في رمضان سورية تجمعنا

رضوان الخالد

أسواق إدلب ( خاص لموقع هيرابوليس)

تتجول في محافظة إدلب السورية وفي أزقتها واسواقها لتجد اسماء المحال التجارية والمطاعم وحتى الباعة الجوالين يكنون اسماء محالهم حسب المحافظة أو المدينة التي هجروا منها مثل: (مطعم الصالحاني- حلويات النواعير-حلاوة الجبن الحمصي-بهلول بوظة الديري- مأكولات حلب-زاد الشام)، و في الايام الأولى من شهر رمضان الفضيل تجد شوارع إدلب مكتظة بالناس لشراء حاجاتهم اليومية رغم الواقع الأمني المتوتر والذي أصبح شيء اعتيادي لدى الناس، وتتجول أكثر تجد لكل بائع لهجة ولكنة سورية مختلفة عن الآخر، والملفت للنظر تجد نسيج اجتماعي متجانس من معظم المحافظات السورية والذين هم ضحية التهجير القسري، بالإضافة لذلك الجميع يعمل ويصنع المأكولات الشهية مثل(الفتات الشامية-المعروك-النابلسية- التمر هندي-العرق سوس- الجلاب- التمرية الحمصية- قمر الدين)محاولاً أن يخلق الاجواء الرمضانية التي كان يعيشها وقد اعتاد عليها في بيئته المحلية، كما يعتبر مجال لكسب العيش في ظل الظروف المعيشية الصعبة على المهجرين وابناء محافظة إدلب.

قبل الحرب يجتمع أفراد العائلة السورية في بيت كبير العائلة، ولكن الآن تشتت الشمل، واصبح اجتماع العائلة حُلم.


في الأيام السابقة وقبل الحرب على سوريا يتميز شهر رمضان المبارك الاجتماع أو ما يعرف "باللمة" لأفراد الاسرة كافة حيث يستعد السوريون في اليوم الأول من شهر رمضان الكريم لوجبة الإفطار الأولى في منزل العائلة، حيث يجتمع جميع أفراد الأسرة مع الأحفاد على مائدة رمضانية متنوعة بالمأكولات الشهية والمشروبات الباردة والمقبلات التي تزين المائدة، ويجلسون على مائدة واحدة لتناول الاطعمة في توقيت موحد عندما يحين موعد أذن المغرب، ولكن في ظل الظروف الامنية التي طرأت على البلاد تلاشت هذه العادة (اللمة) بسبب التهجير القسري والشتات في بلاد المهجر بالإضافة لذلك لكل عائلة فقيد أو معتقل أو شهيد وأصبح الجلوس على الموائد الرمضانية في اجتماع جميع افراد الاسرة حلم يأمله السوريين أن يتحقق.

ونضيف إلى ما سبق المسحراتي والذي يعتبر رمزاً من رموز العادات والتقاليد للطقوس الرمضانية في سوريا رغم انتشار الوسائل المتطورة والحديثة للتواصل الاجتماعي لكن هنالك عوائل تتوارث هذه الرمزية للمسحراتي عن الآباء والأجداد ويلبسون اللباس العربي (شروال -قنباز) طبعا ًلكل محافظة سورية فلكلور شعبي في الملبس، يمسك المسحراتي الطبلة بيده اليسرى ويدق عليها بعصاه الرفيعة التي يمسكها بيده اليمنى(تك تتك تك تك) وينشد بصوته (يا نائم وحد الدايم-قوموا على سحوركم اجا رمضان يزوركم )وهو يجوب الحارات والأزقة قبيل ساعتين من أذان الفجر ليصحوا الناس على صوته وقرع الطبلة


والجدير بالذكر أن الاجواء الرمضانية في سوريا تأخذ طابعاً موحدً ولكن يختلف المنتج والمذاق للأطعمة الرمضانية من محافظة لأخرى.


و خلال جولاتنا في محافظة إدلب التقينا بالعديد من الباعة قد هجروا قسرياً إلى الشمال السوري ومنهم أبو فارس بائع العرق سوس والتمر الهندي والجلاب وهو من ابناء محافظة حمص العدية.

يقول أبو فارس: في هذا الشهر الفضيل يزداد الدخل المادي وذلك من خلال إقبال الناس لشراء المشروبات الباردة التي اعتاد السوريين على شرائها يومياً خلال شهر رمضان المبارك، ويتم انتاج تلك المشروبات في هذه الدكان المتواضعة التي استأجرتها ضمن مدينة إدلب بعد عملية التهجير من مدينتي حمص العدية.

أضاف أبو فارس على ما سبق أن معظم الذين يرتادون الدكان من ابناء مدينة حمص وذلك لاختلاف طرق تحضير العرق سوس والتمر هندي والجلاب (التوت الشامي) من بلد لأخر ولكل بلد عادات وتقاليد اعتاد عليها ابنائه والجدير بالذكر ملاحظة أبو فارس إقبال العديد من ابناء المحافظة إدلب إلى شراء المشروبات التي انتجها خلال الشهر الكريم وذلك لطيب مذاقه.

ويقول أبو فارس انا سعيد جداً لأني ما زلت متواجد على الأراضي السورية ولا توجد عندي الرغبة في الهجرة إلى خارج البلاد ويعتبر نفسه بين أهله وناسه في الشمال السوري، مضيفاً صحيح أنا مشتاق لحمص لكن مستعد للبقاء في إدلب وأشعر بالإرتياح لأن الأمل موجود في الرجوع إلى (الحارة) والتي يقصد به مسقط رأسه، ومع انتهاء الحديث مع أبو فارس قام بتضييفنا عدة اكياس من المشاريب المختلف والتي ينتجها يومياً.

استمرينا بالتجوال داخل الأسواق لنجد مطعم (الصالحاني) لصابحه أبو الحسن وأبو محمد وأبو باسل وهم فريق عمل متكامل من ابناء محافظة دمشق، ولكل شخص منهم اختصاص ومنتج ينتجه في المطعم مثل (الفتات الشامية-الفلافل-المسبحة-المأكولات الغربية بكافة اصنافها وانواعها والتي يغلب عليها النفس الشامي اللذيذ) بالإضافة لذلك ينتج المشروبات الرمضانية (التمر هندي- السوس-قمر الدين الدمشقي- التوت الشامي).

يقول أبو محمد وباللهجة الشامية العتيقة التي تعبر عن هويتنا السورية (نحن لئمتنا طيبة وبتجيب زبونها من أي مكان بالمنطقة ونحن فريق عمل متكامل كل واحد منا الو شغلة لخدمة زبائنا)، ليشارك أبو الحسن بالحديث الجاري، حيث أضاف على ما قاله أبو محمد أن اغلب الزبائن من ابناء محافظة دمشق الذين هجروا من بلدات مختلفة من الشام.

وأضاف أبو محمد حول الاختلاف بطرق التحضير للُمنتجات عن ابناء المنطقة المحليين ولكن نحن لا نستطيع تغيير طريقة تحضير منتجاتنا الشامية لتلبية احتياجات أهلنا المهجرين، ولدينا زبائن من ابناء المنطقة أعجبهم مذاق وجباتنا ومشروباتنا الرمضانية.

وفي ختام حوارنا مع فريق عمل مطعم الصالحاني أعرب الجميع عن حنانهم واشتياقهم لبلادهم وعلى اعتبر هذا رمضان لهم يشعرون بالحزن والأسى لبعدهم عن حاراتهم ومنازلهم و"اللمة" مع اسرهم.






شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل هيرابوليس الأخباري | Hierapolis