اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 30 مايو 2018

معلومات سرية حول نشاطات تشييع إيرانية ولوجستيات لجيب عسكري دائم خلطت أوراق الجنوب السوري


بسام البدارين- كاتب سياسي أردني 

قدم الأردن الأسبوع الماضي ثلاث معلومات استراتيجية ومهمة جدا حول نشاط مجموعات ايرانية في الجنوب السوري يعتقد انها ساهمت وبقوة في دفع الأمريكيين والروس لخطة مشتركة بالتعاون مع الأردن تحت عنوان انقاذ سيناريو خفض التوتر جنوبي سوريا.
المعلومات الثلاثة المشار إليها تكثفت في إحاطة غرفة العمليات الاردنية الروسية الامريكية الثلاثية بان آليات استأجرتها القوات الايرانية في سوريا بدأت تقيم منشآت غامضة وتجري بعض الحفريات في منطقة السويداء تحديدا .
المعلومة الثانية تحدثت عن مظاهر تشييع تقوم بها لجان دينية تتبع قوات الحرس الثوري في محيط بعض قرى غرب درعا ضمن نشاط له علاقة بحركة تشييع .
اما المعلومة الثالثة فهي تلك التي تحاول تفسير المعلومتين السابقتين على أساس جهد ايراني يتواطأ معه النظام السوري في منطقة الجنوب لإقامة دائمة لجيب عسكري في المنطقة بدعوى محاربة الارهاب والتصدي لإسرائيل في تجربة قال تقرير اردني رسمي علمت به “القدس العربي” بانها قد تشبه تجربة حزب الله في جنوب لبنان .
بالنسبة للقوات الامريكية الموجودة اصلا في المنطقة وتعدادها لا يزيد عن أربعة الاف جندي كانت المعلومات الأردنية المشار اليها اشبه ب”جرس إنذار” .
لكن المعلومات نفسها التقطتها القيادة التنسيقية العسكرية الروسية للتعامل معها في إطار صراع أعمق وابعد مع ما يسمى بالوجود الايراني العسكري في الداخل السوري.
بدا واضحا من البداية لجميع الأطراف بان الاردن تكفل هنا بان تبتعد اسرائيل عن المشهد على مستوى التدخل والاشتباك وحتى على المستوى السياسي.
والهدف الاساسي منح لجنة التنسيق العسكرية الروسية والمعنية بخطة خفض التوتر في الجنوب تحديدا الفرصة لإقناع الجيش السوري بالمخاطر والمجازفات الناتجة عن السماح لمجموعات مسلحة شيعية لبنانية وعراقية وايرانية بإقامة وجود عسكري دائم تحت ستار ثلاث جمعيات خيرية على الاقل تقول المعلومات انها تستخدم كواجهة لزيادة عدد المتشيعين .
التشييع النشط في جنوب سورية وبمحاذاة منطقة حوص اليرموك ايضا حيث البادية الشمالية الاردنية لفت نظر رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور الذي أقر على هامش نقاش مع “القدس العربي” مباشرة بعدم وجود ما يمنع أطراف وجهات ايرانية عقائدية من العمل على توسيع نفوذها بمحاذاة شمال الاردني.
السرور وهو متخصص مرجعي اردنيا بما يجري في المنطقة السورية المحاذية وبمجمل ملف الجنوب السوري اعتبر ما يجري في السياق فرصة اضافية لتذكير الاردن بالسهر على أمنه الوطني والحدودي.
اسرائيل من جهتها اقرت بسيناريو عدم التحدث بالملف المتعلق بما سيحصل في جنوب سوريا والولايات المتحدة بدورها دخلت وبقوة على خط ملف الوجود الايراني العسكري في الجنوب السوري حيث دعمت 3 اجتماعات على الاقل تم خلالها تشكيل لجنة ثلاثية عسكرية مع الاردن وروسيا اجتمعت مرتين على الاقل في عمان العاصمة ووضعت خطتها تحت اسم تثبيت سيناريو خفض التوتر جنوب سوريا.
سابقا للترتيب الاخير ابلغ الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية الدكتور محمد المومني “القدس العربي” ان خفض التوتر خطة عمل نافذة تساهم في استقرار الوضع في سوريا الشقيقة واعتبر المومني ان سيناريو خفض التوتر في الجنوب السوري منجز حقيقي على الارض يخدم كل الاطراف المعنية .
مثل هذا المنجز بالقاموس الاردني يعني عمليا شيئا واحدا فقط وهو بقاء القوات الايرانية وحلفائها من اللبنانيين والعراقيين لأبعد مسافة ممكنة عن الحدود الاردنية والحيلولة دون السماح بنمو واسترسال تلك الترتيبات اللوجستية التي تجري في درعا والسويداء وغيرهما لتأسيس جيب عسكري تحت ستار محاربة الارهاب او العمل الخيري.
لكن في القاموس الأمريكي ثمة تفسير واحد وهو الالتزام بالأجندة الاسرائيلية الامنية، الأمر الذي دفع الامريكيين حسب مصادر عميقة بينهم الى تحذير شديد اللهجة للشريك الروسي في مشروع خفض التوتر في الجنوب.
التحذير الامريكي تضمن بوضوح الاشارة الى ان القوات الامريكية الموجودة في محيط الحدود في التنف ودرعا ستقصف فورا اي قوات سورية تدخل الى منطقة الجنوب برفقة قوات ايرانية او ميليشيات عراقية ولبنانية .
وافقت موسكو عمليا على نقل الرسالة الامريكية التي تتضمن بجوهرها تفويض روسيا بان تعود الى منطقة الجنوب قوات الجيش السوري النظامي وعلى اساس نقي دون بقية الميلشيات او المجموعات.
على اساس هذه التقاطعات في المصالح الامنية وفي ظل الصراع خلف الستارة بين روسيا وايران تطورت فكرة ترتيبات خفض التوتر حتى وصل الامر خلال ليمين الماضيين الى اختبار غير مسبوق لم يتقرر بصفة نهائية بعد.
وفكرته ان روسيا بالتنسيق مع الاردنيين والامريكيين مستعدة للبحث في سيناريو عسكري جديد اكثر تطورا وعلى اساس اتفاق سياسي فكرته عودة الجيش النظامي السوري الى الجنوب بدون قتال او معارك خصوصا وان الاردن يضغط بقوة لكي لا تحصل معارك في الجنوب وفي محيط درعا والسويداء بالسلاح الثقيل جراء ما يمكن ان يتسبب به ذلك من فوضى امنية على الحدود وحركة لجوء ونزوح جديدة .
تظهر دمشق في الختام مرونة تجاه مثل هذا الخيار اذا ما قدم الامريكيون والاسرائيليون والاردنيون ضمانات لها علاقة بتفكيك مجموعات البادية المسلحة ودفع سلاح الجيش الحر في المنطقة للصمت مع تفكيك جبهة النصرة وهي خطوات من الواضح انها بدأت فعلا على الارض.

المصدر صحيفة القدس العربي

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس