اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الخميس، 10 مايو 2018

حمّام منـــــــــبج الكبير


                                        
من حقّ البلدان على أبنائها أن يدوّنوا تاريخَها من عماراتٍ و فنون و آداب وعاداتٍ وتقاليدَ امتازت بها, وهذا يندرج تحت مقولة "حب الوطن من الإيمان" .

فمدينة الماء والحرير لم نعطها حقها كما أعطتنا من لبان حبها وطيب أرضها ونقاء هوائها, المدينة التي مدحها وتغنى بها كل من زارها أو مر بها, مثل الخليفة هارون الرشيد والرحالة ابن جبير و غيرهم,  و يكفي منبج فخرًا في ذالك العصر أن أنجبت إمبراطورة روما, وفي هذا السياق نعرّج اليوم على مَعْلَم أثري من معالمها الراسخة.
  قام بدراسة شاملة وموسعة الدكتور الفاضل إبراهيم الديبو حفظه المولى وأطال عمره وهو الحمام الكبير مرتع اهل منبج من بداية القرن العشرين حتى العقد الثامن منه الحمام الكبير:  
من المعالم الحضارية التي اهتم بها المسلمون حمامات النظافة, التي ما زالت موجودة إلى الآن، فالحمام الكبير في مدينة منبج أثر قديم يقع في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد الحميدي وهو أقرب إلى المبنى الحكومي من المسجد الكبير، وهو أثر قديم يسبق وجود العثمانيين, إلا أن الأمر المؤكد أنه أعيد بناؤه وترميمه على هذا الشكل الجميل أيام السلطان عبد الحميد الثاني، وقد دل على ذلك منقوشة موجودة في مدخله مدون عليها تاريخ إنشائه وهو (1904م) فالشكل العام للحمام لا يختلف كثيرا عن الآثار العثمانية التي أقيمت في البلاد الإسلامية، فالمدخل يقع ضمن إيوان قوسه حدوة الفرس المدبب، وفوق نجفة الباب منقوشة حجرية كتب فيها باللغة التركية هذه العبارة السلطان يبارك لأهل المدينة بهذا الحمام وشكله الداخلي يتألف من ثلاثة أقسام: البراني وتتوسطه بركة ماء كبيرة مستطيلة تحيط بها المساطب المرتفعة وهي المشالح، وتسقفه قبة فيها فتحة مثمنة للإنارة فكان الناس يدخلون أولا من الباب الرئيسي فيستقبلهم المشرف على الحمام ويأخذ منهم ألبستهم ويحتفظ به في الأمانات عنده ثم يعطيهم البشاكير للاستحمام، ثم الوسطاني وفيه إيوانات وأجران حجرية للاستحمام وهي مكان الاستحمام وتتوسطه مسطبة كبيرة كانت توقد تحتها النار لتسخين الماء وكان هناك دولاب هوائي يرفع الماء إلى أعلى لينساب إلى الأجران الحجرية من صنبورين أحدهما للماء الساخن والآخر للماء البارد، ثم الجواني الذي تحيط به إيوانات وخلوات فيها أجران حجرية، وتتوسط سقفه قبة فيها فتحات دائرية سدت بالزجاج ليدخل النور من خلالها، وفي نهاية الحمام حجرة صغيرة لها درج ينزل إليها الموقد ليشعل النار من تحت المسطبة التي في الوسط فكانت الغاية من وجوده أن يكون مكانا للنظافة يستحم فيه الرجال والنساء والصغار والكبار، وقد تحقق ذلك وظل يؤدي هذه الوظيفة إلى سنة 1980م تقريبا، فكان مقصداً لرجال المدينة ونسائها للاستحمام في وقت لم تكن البيوت تحوي الحمامات الخاصة، حيث يتم تخصيص أوقات خاصة لاستحمام النساء، وأوقات خاصة للرجال، فكانوا يأتون للحمام ومعهم ألبستهم وطعامهم وكانوا يعدون ذلك من الاستجمام الذي يحتاجه الأهل والأبناء، وهو مكان للمسامرة ورواية القصص والحكايات وتبادل الأخبار والخبرات وقد كان الحمام مهملا إلى فترة قريبة وقد تم ترميمه أخيرا من خلال برنامج التعاون الإقليمي السوري التركي وقد بلغت تكلفة ترميمه خمسة ملايين ليرة سورية، وهناك خطة جديدة للاستفادة منه كموقع أثري.
 المقال للدكتور ابراهيم الديبو و قدم له الأخ مظفر أبو زلام.

شارك الموضوع عبر :

هناك تعليق واحد:

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل هيرابوليس الأخباري | Hierapolis