اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الخميس، 24 مايو 2018

عشرة أسباب وراء انهيار الليرة التركية

هيرابوليس - د. عماد الدين حنيظل


تدخل البنك المركزي التركي أمس الأربعاء، في عملية مشابهة لما حدث عام 2014 لوقف تراجع سعر صرف الليرة التي انخفضت إلى نحو 4.92 ليرات أمام الدولار .
إذ قام برفع سعر فائدة الإقراض من 13.5 إلى  16.5بالمئة
مما أدى لتحسن سعر صرف الليرة تحسنا ملحوظا امام الدولار
لكن هل سيكون هذا الإجراء كافياً لعودة ثقة المواطنين والمستثمرين بالليرة أم أن الأمر يحتاج لإجراءات أخرى؟
هل تعتبر ازمة الليرة اقتصادية أم سياسية مؤقتة تنتهي بزوال الأسباب ؟
دعونا نستعرض الأسباب :

أولا- الأسباب الاقتصادية:

1-عجز الميزان التجاري

فعلى الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي التركي كان الأعلى في العالم خلال العام 2017، حيث وصل معدل نمو اقتصاد تركيا إلى 7.4 % ووصف بالنمو التاريخي، وحققت الصادرات قفزة نوعية في العام الماضي بزيادة بلغت بنسبة 10.2% بقيمة 157.09 مليار دولار، إلا أنه يوجد في الطرف المقابل ارتفاع كبير للواردات حيث بلغت نسبة زيادة معدل الواردات 17.9%  بقيمة 234.16 مليار دولار، وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى زيادة العجز التجاري والتي بلغت وفقا لبيانات وزارة الجمارك والتجارة التركية 37.5 بالمئة بقيمة 77.06 مليار دولار.
وللتخفيف من نسبة هذا العجز تلجأ الدول إلى فرض مزيد من الرسوم الجمركية لكبح جماح الواردات، إلا أن هذا الحل لايعتبر ناجعاً لأن الصادرات التركية تعتمد كثيرا في مكوناتها على المواد الخام المستوردة من الخارج، وبالتالي فإن فرض رسوم اضافية على الواردات سيرفع تلقائيا تكاليف الصادرات

2- سعر الفائدة

سعر الفائدة هو أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، حيث يرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات) وبالتالي يصبح سعر البضائع غالياً فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم، والعكس في حالة الركود.
فالخلاف الحاصل بين الرئيس أردوغان والبنك المركزي حول أسعار الفائدة، له تأثيره على سعر الصرف، فالرئيس أردوغان يرى ان خفض الفائدة يؤدي لدعم الاستثمار بناء على تجربته الاقتصادية السابقة
بينما يرى البنك المركزي التركي أن العلاج الأنجع للتضخم المتصاعد حالياً، وانخفاض سعر الليرة، هو رفع أسعار الفائدة في البنوك كحل تقليدي تلجأ إليه البنوك المركزية في العالم لمواجهة مثل تلك الأزمات، بخاصة أن هذه الخطوة يترتب عليها سحب السيولة الفائضة من الأسواق، وإضعاف الطلب على النقد الأجنبي مقابل زيادته على العملة الوطنية.

3- تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج

والتي تؤدي إلى الضغط على موارد النقد الأجنبي للدولة، في الوقت الذي يحتاج فيه البنك المركزي التركي لهذه التدفقات لتمويل العجز في ميزان المدفوعات ولأغراض التدخل في سوق الصرف الأجنبي للدفاع عن الليرة التركية

4- العقوبات الاقتصادية الامريكية على بعض رجال الاعمال الاتراك بتهمة كسر الحصار الاقتصادي عن ايران مثل محمد هاكان و رضا صراف

بالإضافة لاقتراب ميعاد العقوبات الامريكية على بنك خلق (halk) الحكومي التركي الذي تسبب بتوتر العلاقات الدبلماسية بين البلدين على حد زعمهم

5 - شراء بنك دينيز (deniz bank) من قبل الامارات العربية المتحدة

  والذي يعتبر خامس بنك تركي من حيث القوة المالية وبالتأكيد فإن النوايا الإماراتية ليست صافية لشراء هذا البنك في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ تركيا.


ثانياً: الأسباب السياسية:

مع أن الأسباب السالفة لاتخلوا من كونها سياسية بالإضافة لتصنيفها الاقتصادي إلا أنه توجد أسباب سياسية صرفة لما تمر به العملة التركية:

1 - الإنتخابات المبكرة

اذ تتصدر هذه الانتخابات قائمة الأسباب التي تجعل كل أعداء تركيا (الخارجيين والداخليين) يتحدون للإطاحة بحزب العدالة والتنمية وضد شخص الرئيس أردوغان.
فبعد فشل إنقلاب 15 تموز العسكري كان لابد من تجربة إنقلاب اقتصادي
ولا يوجد أفضل من هذه المرحلة لهم ، كونه السلاح الأقوى الذي وطّد به حزب العدالة والتنمية علاقته بالمجتمع التركي.

2 - ضياع تركيا بين حلف شمال الاطلسي (أمريكا وأوروبا) ودول البركس (روسيا و الصين والهند )

فلا أوربا وأمريكا وقفوا معها بعد إسقاط الطائرة الروسية ولا هي تثق بروسيا والمجتمع الشيوعي
فوجودها منفردة جعلها عرضة للإفتراس من كلا الحلفين اللذين يريدان دولة ضعيفة بجوارهما ولايرغبان بوجود قوة اقتصادية إسلامية ابداً.

3 - النظام البرلماني السائد لحين إجراء الانتخابات المقبلة

أكثر مايرفع اقتصادات الدول هي الإستثمارات الضخمة لشركات أجنبية أو محلية عندما تتوفر بيئة ملائمة لتلك الإستثمارات
والنظام البرلماني وطبيعة سن القوانين فيه وكذلك التقلبات التي تحدثها الحكومات التوافقية لاتعتبر بيئة جاذبة للاستثمار طويل الأمد إنما يقتصر على استثمارات آنية وهذه الأخيرة لاتساهم كثيراً برفع الاقتصاد .
والخلاف الذي حدث بين (أردوغان) الذي يريد خفض سعر الفائدة لجذب الاستثمار وبين (البنك المركزي) الذي يعتبر مستقلا في الحكم البرلماني و رفعه لسعر الفائدة خير دليل على عدم ثقة المستثمر بهذا النظام الاقتصادي.

4 - تخفيض وكالات التصنيف الأئتماني قيمة التصنيف التركي مما يزيد من قيمة الديون الخارجية لتركيا وذلك يعطي مؤشرا بأن الاستثمار فيها غير آمن

علماً أن هذا التصنيف لايتناسب مع حجم النمو الاقتصادي الذي أعتبر الأكثر نمواً خلال العام 2017
وذلك بدوافع سياسية وليست اقتصادية.

5 - العمليات العسكرية التي تخوضها تركيا خارج البلاد في شمال العراق سورية كدرع الفرات وغصن الزيتون

القضاء على تلك البؤر الإرهابية على حدود تركيا اثار حفيظة الدول الداعمة لها والتي كانت تستهدف الأمن القومي التركي بالدرجة الأولى
فعمدت تلك الدول لتضييق الخناق الاقتصادي على تركيا دون أن تعلن عن ذلك.

تعتبر سوق العملات من أكثر الأسواق حساسية تجاه الأوضاع السياسية، حيث نجد أن عملة أي بلاد تتحرك صعودًا مع الاستقرار السياسي، وهبوطًا في ظل وجود أي توترات سياسية داخلها ،
ونرى من الأسباب المذكورة أعلاه أن التقلبات في أسعار صرف العملات، هي تقلبات مؤقتة ومحدودة ولا تعكس على الإطلاق، حالة الاقتصاد التركي، والهبوط في سعر صرف الليرة ليس نتيجة ضعف اقتصاد البلاد، وأن الاقتصاد التركي سيواصل نموه المستقر في عام 2018 مستمراً في تقدمه لمنافسة المراتب الأولى في العالم، وذلك بعد انتخابات الرئاسة المقررة في 24 يونيو/ حزيران المقبل .

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس