اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 30 مايو 2018

لصالح من يعمل حزب الاتحاد الديمقراطي؟!



محمد المحمد - كاتب صحفي سوري

أثارت سياسة القوّات الكردية في المناطق العربيّة الواقعة تحت سيطرتها مؤخراً أكثر من إشارة استفهام وتعجب، فهذه السّياسة أبعد ما تكون عن خدمة القضيّة الكرديّة فسياسة هذه القوّات التي يقودها حزب الاتحاد الدّيمقراطي الكردي في سوريّة وتشكل العمود الفقري لقوّات سورية الدّيمقراطيّة "قسد" تتميّز بغموض الرؤية وضبابيّة الهدف، فلم ينجح الحزب المذكور بتحقيق أيّ مكسب حقيقي للقضيّة الكرديّة باعتبارها قضيّة عادلة لشعب حُرِم من أبسط حقوقه الثقافيّة والسّياسيّة.
فقد ترددت سياسة هذا الحزب بين الانحياز للثورة والانحياز للنظام بدايةً ثمّ ادّعى الحزب المذكور اختيار سلوك طريق ثالث كان القرب فيه للنظام، وهنا ارتكب الحزب خطأ استراتيجياً غير مدرك تبعات التّحالف مع نظام استبدادي مستعد للمساومة على كل شيء دون أن يعطي في النهاية شيئاً ولا سيما الحريّة.
وظهر فشل هذا الطّريق واضحاً في عفرين على مختلف المستويات شعبيّاً وعسكريّاً وسياسيّاً فبدا واضحاً من خلال عمليّة غصن الزّيتون أنّ الحزب لم يستطع حشد الشّارع الكردي لجانبه رغم أنّ مدينة عفرين بقراها التي تزيد عن 350 كرديّة بامتياز إذ تتجاوز نسبة الكرد 90%، وفشل عسكريّاً إذ لم تتطلب عمليّة غصن الزيتون سوى شهرين لهزيمة قوّات "حماية الشّعب" في بيئة جغرافيّة معقدة اعتقدَ الغالبية حينها أنّها معركة توريط يُراد منها استنزاف الأتراك في مستنقع عفرين الكردي.
ولعلّ الفشل السّياسي كان الأبرز فالنّظام السّوري تخلى عنهم ووقف متفرجاً مكتفياً بعبارات الشّجب والتّنديد بـ"العدوان التّركي" ولم يكن هذا الموقف مستغرباً من المواطن الكردي البسيط فالنّظام حتى وقت قريب يعاملهم كمواطنين درجة ثانية، وهو اليوم يصنّف القوّات الكرديّة رغم خدماتها له على أنّها قوّات مرتزقة انفصاليّة تعمل لصالح الأمريكان. ولا يختلف الحليف الرّوسي كثيراً عن النّظام حيث باعهم في بازار التّحالفات الأكبر وكان الثمن بخساً.
عودةً إلى سياسات هذه القوّات في المناطق العربيّة نجدها تزداد غموضاً بل عبثيّة إذ قامت بحملات للتجنيد الإجباري في عدة مناطق عربيّة منها (الطّبقة، منبج) وتعمل حاليّاً على مصادرة أملاك وعقارات الثّوار والنّاشطين حيث أنذرت أهاليهم وطالبتهم بالإخلاء في خطوة استفزازية للشارع العربي ولا سيما أنّها تأتي في إطار سياسة تقوم على تهميش أيّ دور فعّال للعنصر العربي في مناطق ذات غالبيّة عربيّة.
إنّ الحزب الذي فشل في الحفاظ على عفرين ذات الغالبيّة الكرديّة (أكثر من 90%) حري أن يفشل في مناطق ذات غالبيّة عربيّة ولاسيما أنّه يعيد ارتكاب الأخطاء نفسها.
فالمراهنة على الحلفاء الخارجيين مستمرة غير مدركين أنّ هؤلاء (الحلفاء) يستخدمونهم أدوات لتنفيذ أجندتهم فالحليف الأمريكي لا يختلف عن الحليف الرّوسي فكما استخدمهم الرّوس لقتال الجيش الحر يستخدمهم الأمريكان لقتال داعش لكنهم سرعان ما يتخلون عنهم، وما تجربة كردستان ببعيدة.
فهل التّخبط الأعمى لحزب الاتحاد الدّيمقراطي ناتج عن غياب النّظرة الاستراتيجيّة أم ناتج عن مخطط مدروس تمّ رسمه في أقبية المخابرات السّورية لتمييع القضيّة الكرديّة وتكريس الاستبداد والقضاء على ثورة شعب؟
إنّ تكرار الخطأ والعلاقة المشبوهة بين قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال من جهة والمخابرات السّورية من جهة ثانية ترجّح نجاح النّظام السّوري في اختراق الحزب.
ولسنا في صدد تعداد المواقف التي تدلل على هذا الاختراق فالممارسات على الأرض لا تصب إلا في صالح النّظام السّوري، وهي أبعد ما تكون عن خدمة القضيّة الكردية، والآثار السّلبيّة لازدياد الشّرخ بين المكونين الكردي والعربي أكثر إيلاماً للكرد منها للعرب لاعتبارات كثيرة، فهل تعي قيادات الصّف الثّاني طبيعة المرحلة وتدرك الخطر الدّاهم، وتقوم بمحاسبة ومراجعة جادة للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه؟!.
إنّ الطبيعة الشموليّة الاستبدادية للحزب ناهيك عن الاختراقات -فيما نزعم- تحول دون إجراء هذه المحاسبة والمراجعة.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل هيرابوليس الأخباري | Hierapolis