اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 9 مايو 2018

حزب PYD كارثة على قضيّة الكرد



محمد المحمد

شكّلت هزيمةُ القوّات الكرديّة الانفصاليّة في عفرين انتكاسة للمشروع الكردي، وتركت ظلالاً من الإحباط لدى كثير من الكرد، ولم تُولد الهزيمة من فراغ إنّما جاءت كنتيجة طبيعيّة لتراكم أخطاء عمرها الظّاهر من عمر الثّورة السّورية، فالمكوّن الكردي ربما يكون المكوّن الوحيد من الأقليّات الذي شارك في الثّورة السّورية بزخم شعبي منذ أيّامها الأولى، ويشهد التّاريخ القريب والبعيد لدور الكرد الوطني في سورية، حيث شاركوا بالثّورة السّورية ضد المستعمر الفرنسي، وكان منهم بعد الاستقلال الرّؤساء والضّباط والشّخصيّات الوطنيّة والعلميّة والثّقافية الفاعلة، ولم يشهد التّاريخ إلّا العلاقة الأخويّة الطيّبة بين العرب والكرد، وكَمُنت أخطاء الأحزاب الكرديّة الانفصاليّة في تجاهل هذه الحقائق ودور الكرد الوطني ضمن الوطن السّوري باعتبارهم مواطنين سوريين.
فقد خطف حزب PYD الشّارع الكردي، فمنع خروج المظاهرات السّلميّة ضد النّظام السّوري، ولاحق النّاشطين الكرد، وضيّق على الأحزاب الكرديّة فوجهت لـ PYD تهم بقتل رموز وطنيّة كرديّة جامعة، وزج قسم بالمعتقلات وإجبار آخرين على الهجرة، ولاحق كل نشاط سياسي كردي لا يتوافق مع إيديولوجيته الانفصاليّة الماركسيّة.
ويبدو غريباً تشبيه حزب PYD صاحب الميول الماركسيّة بتنظيم داعش صاحب الخلفيّة الدّينيّة المتطرفة فكلاهما مارس سلطة الدّولة وكأنّ الثّورة انتهت والنّظام سقط والأمور استتبت له، فاستولوا على كافة المؤسسات، وفرضوا إيديولوجيتهم على من تحت سلطتهم باعتبارهم سلطة حاكمة مع فارق القوانين فقط المفروضة من داعش و PYD ، رغم اجتماعهما على قاعدة الاستبداد والظّلم وإنكار وجود الآخر.
ادّعت الأحزاب الانفصاليّة اختيارها طريقاً ثالثاً مغايراً لطريق الثّورة والنّظام متجاهلة حقيقة وجود طريقين فقط أو الجلوس على رصيف الصّامتين المتفرجين، وهذا الطّرح شكّل دعماً للنظام وطعناً للثورة السّورية التي كانت رغم عجرها وبجرها الطّريق الوحيد لخلاص الجميع.
مهادنة النّظام السّوري بل وقبول العمل لصالحه، وهذا نتيجة طبيعيّة لخيار الطّريق الثّالث الذي أدّى بقصد أو دون قصد لسلوك طريق النّظام فحاربوا الثّوار، وشاركوا في حصارهم وضيّقوا عليهم على أمل الحصول على ما يريدون من النّظام دون قتال متجاهلين أنّ النّظام لا يعطي السلّة العاشرة إلّا بعد أن يحصل على السّلال التّسعة وضمان استرداد السلّة العاشرة.
القبول بدور التّابع والأداة في تحالفات أكبر من حجمها كأحزاب فعقدت تحالفات مع الأمريكان والروس ظنّاً منها قدرة اللعب على وتر المصالح، فانقلب السّحر عليهم، وكانوا مُطيةً لمشاريع الآخرين ومصالحهم، وإلا كيف نفسّر قتالهم لثوار الرّيف الشّمالي تحت غطاء جوي روسي واحتلالهم قرًى وبلدات عربيّة في ريف حلب الشّمالي، وإضافة لقرًى عربيّة في الشّرق السّوري عقب دحر داعش ورفض تسليمها لأهلها العرب؟!.
أدلجة المجتمع وصبغه بتوجههم الحزبي الماركسي الضيّق في تنكّر واضح للهوية السّورية القائمة على التّنوّع، فاستبدلنا PYD بحزب البعث ممّا ولّد حالة من الاحتقان الشّعبي ضدهم.
ممارسة الاستبداد رغم العمر القصير لسيطرتهم وحكمهم، فمارسوا سياسة القمع وصادروا الحريّات واخترعوا مجالس ومكاتب لتكريس الاستبداد وادعوا زوراً تمثيلها للشعب.
ولعل الخطأ البارز تمثّل بسوء معاملة الكرد بداية والمكوّن العربي ثانياً فأغلقوا المدارس التي تُعلّم بالعربية وفرضوا المناهج الكرديّة على أهالي عفرين، وفرضوا التّجنيد الإجباري على الشّباب والفتيات في مخالفة واضحة لقيم المجتمع ناهيك عن الضّرائب التى أرهقت المواطن المنهك من أعباء حربٍ طالت واستطالت وأكلت كل شيء.
وأمّا ما يخص العرب فعمدوا إلى إذلالهم وإهانتهم فيُمنَع على العربي السّكن في عفرين دون كفالة من مواطن كردي بل اشترطوا أن يكون للكردي أملاك وعقارات حتّى يكفل العربي ولم يقتصر ذلك على عفرين إنّما شمل مدنناً ذات غالبية عربيّة وطبيعة عشائرية، ناهيك عن الأتاوات على الحواجز سواء على الأفراد أو البضائع، فعند مهاجمة داعش للريف الشمالي وفرار معظم الأهالي بثيابهم من داعش نحو إدلب فرضوا ضريبة عبور على الأهالي المنكوبين ومتاعهم إن كانوا محظوظين واستطاعوا إخراج بعضه، وانسحب ذلك على كل من يأتي لمناطق النّظام سواء أكان قادماً من الريف الشّمالي أو محافظة إدلب فعفرين المعبر الوحيد باتجاه مناطق النّظام ممّا ولّدَ حالةً من الكره والغضب والاحتقان تجاه هذه الأحزاب الانفصاليّة، وتجاه الكرد لمن عنده قصر في النّظر ولا يدرك حقيقة الأمور.
هذه الأخطاء وغيرها أدّت لهذه النّتيجة فقد باعهم الرّوس للأتراك في صفقة مذلّة ومهينة لهذه القوى الانفصاليّة حيث أعطى الرّوس الضوء الأخضر للأتراك بدخول عفرين متناسين الخدمات التي قدمتها الأحزاب الكرديّة، وفي الوقت عينه امتنع النّظام عن مد يد العون رغم ما قدموه له في حلب المدينة ورغم اختيارهم لما يسمى الطّريق الثالث بل اتهمهم النّظام بالعمالة والخيانة.
فهل يعي أهلنا الكرد حقيقة هذه الأحزاب الانفصاليّة، ويبدؤون مقدمات صحيحة تقود لنتائج صحيحة؟!. هذا ما نعتقد أنّه سيتحقق لأنّه ينسجم مع تاريخ الكرد الوطني.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس