اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأحد، 3 يونيو 2018

على هامش خريطة الطريق في منبج: عوائق محلية وخلافات استراتيجية


منهل باريش - كاتب صحفي

أعلن الجانب التركي على لسان وزير الخارجية أحمد جاويش أوغلو توصل بلاده وأمريكا إلى اتفاق حول «خريطة طريق» من أجل تسوية الوضع في مدينة منبج (شرق حلب)، بعد اجتماعات اللجنة الأمريكية – التركية المشتركة بخصوص المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» غربي نهر الفرات وما بقي منها وخصوصا منبج وريفها، الخاضع لما يعرف بـ»مجلس منبج العسكري» والذي شكل كغطاء جامع للفصائل العربية المحلية في منبج تحت مظلة «قسد».
ونشرت وكالة «الأناضول» شبه الرسمية الاتفاق العريض أو ما يمكن وصفه بآليات الحل في مدينة منبج، والتي حددت على ثلاث مراحل، حسب مصادر استخباراتية تركية مقربة من اللجنة المشتركة التي حضرت اجتماعات ممثلين عسكريين وأمنيين ودبلوماسيين أتراك وأمريكان في العاصمة التركية منتصف الأسبوع الفائت.
وتتلخص المرحلة الأولى بانسحاب قادة «وحدات حماية الشعب» الكردية (تعتبرها أنقرة الذراع العسكري السوري لحزب العمال الكردستاني وتصنفه منظمة إرهابية) من منبج. وتعطى «الوحدات الكردية» مدة شهر كامل لاستكمال انسحابها. وتنص المرحلة الثانية من «خريطة الطريق» على دخول وحدات استخباراتية وعسكرية تركية وأمريكية، إلى منبج بعد 15 يوما على انقضاء الشهر وانسحاب القوات الكردية.
في المرحلة الثالثة، تعمل الدولتان خلال نصف شهر على تشكيل وخلق مجلسين، عسكري ومحلي بهدف توفير الخدمات والأمن في المدينة، يراعي نسبة السكان العرقية.
ونفت الخارجية الأمريكية التوصل إلى أي اتفاق مع تركيا بشأن إدارة مدينة منبج في تعليقها على تصريحات جاويش أوغلو، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت في بيان خلال ايجازها الصحافي اليومي، الأربعاء الماضي: «لم نتوصل لأي اتفاق بعد مع الحكومة التركية». مضيفة «نحن مستمرون في المحادثات الجارية بخصوص سوريا والقضايا الأخرى التي تهم الجانبين». وأكدت لقاء المسؤولين الأمريكيين والأتراك في اجتماعات أنقرة، من أجل إجراء محادثات متعقلة بشأن منبج.
الإعلان التركي جاء بعد أقل من يوم على تصريحات مغايرة أدلى بها جاويش اوغلو، هدد فيها بعملية عسكرية على منبج في حال «عدم وفاء الولايات المتحدة بوعدها في خصوص إجلاء وحدات حماية الشعب» ونوه إلى أنه لو بقي وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون في منصبه لكان الاتفاق قد أنجز، في اتهام غير مباشر لعرقلة الاتفاق من خلال فريق وزير الخارجية الجديد وفريقه.
ويبدو أن الاتفاق المتوقع ابرامه، حسب الدبلوماسية التركية خلال لقاء رئيسها بنظيره الأمريكي في واشنطن، يوم غد، الاثنين، مرتبط بمسائل أكثر تعقيدا من إدارة منبج واخراج «الوحدات الكردية» ويبدو أن عائقه الأكبر هو الشراكة التركية مع روسيا وإيران. ويرتبط أيضا بقضية شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية اس-400، ومحاولة واشنطن ثني عزم أنقرة على شراء المنظومة مقابل عرض تسهيلات شراء لمنظومة باتريوت الأمريكية، وهو العرض الذي رفضته الأخيرة، ورحبت بشراء المنظومة الأمريكية مع استمرار شراء المنظومة الروسية.
عدم التفاهمات بين الجانبين وإلغاء تركيا لصفقة صواريخ اس -400 سيؤثر سلباً، بكل تأكيد، على صفقة شراء تركيا للمقاتلات الأمريكية أف-35 التي امتلكتها إسرائيل وحدها حتى الآن، وادخلتها في نطاق عملياتها ضد المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا.
وحذرت أنقرة، في وقت سابق، من أن المنسحب من الاتفاقية سيواجه «عقبات قانونية» وأنها ستحصل على طائرات متقدمة من روسيا (سوخوي-27) أو دول أخرى في حلف الناتو.
بعيداً عن الخلافات الاستراتيجية، ولو وافقت واشنطن على «خريطة الطريق» المتعلقة في منبج، فيمكن تسجيل عدة ملاحظات على نص الاتفاق الذي فضلت تركيا إعلانه من أجل ممارسة ضغط على أمريكا:
التشديد التركي على خروج قياديي «الوحدات « الكردية، لن يكون حلاً نهائيا لمسألة منبج على اعتبار أن الغالبية العظمى من قادة ومقاتلي «مجلس منبج العسكري» والذين ينحدرون من فصيلي «جند الحرمين» و»كتائب شمس الشمال» وفصائل صغيرة أخرى. ما يعني أن تشكيل المجلس العسكري الجديد للمدينة لن يكون تحت السيطرة التركية على غرار منطقة «درع الفرات» والتي ما زالت تعاني من فوضى واقتتال داخلي بين الفصائل التي ترعاها تركيا، فكيف هو الحال مع فصائل ليست على وئام مع تركيا؟
تركز تركيا على التمثيل النسبي العرقي في الإدارتين المدنية والعسكرية، وتعتبره مخرجا لها من أجل ابعاد الأكراد أو ممثلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ومناصريه عن واجهة القيادة، على اعتبار أن الهوية العربية العشائرية، طاغية على لون المدينة، رغم وجود التركمان والأكراد بنسبة تصل إلى قرابة 25 في المئة بإحصائية غير دقيقة. ما يعني أن العرب والتركمان يمكنهم الفوز بنسبة ربما تتجاوز الـ85 في المئة من المجلس المحلي والعسكري لمدينة منبج. ويلحظ أن هذا التفسير يقع تحت الهاجس الأمني التركي المشغول بطرد «الوحدات» فقط ويخالف تفسير وجود الكتائب العربية كعصب قوي ورئيس في «مجلس منبج العسكري».
من ناحية ثالثة، فان وجود قوات عسكرية ووحدات استخباراتية مشتركة بين أمريكا وتركيا، في مرحلة التحضير لتشكيل الإدارتين المدنية والعسكرية، لا يعني خروج أمريكا من منبج، وسنلحظ أصواتا تنادي ببقاء عناصر المخابرات والجنود الأمريكان بحجة ان تركيا تريد تغيير هوية المدينة وتضيق أمنيا على المكون الكردي الذي يشكل أقلية داخلها.
بغض النظر عن «خريطة الطريق» المرتقبة وتفصيلاتها، فإن الميكانزم التركي سيكون مختلفا في منبج عن باقي مناطق النفوذ التركي رغم وقوعها ضمن «درع الفرات» جغرافياً، لكن شكل التعاطي التركي سيختلف وسيكون شكلا رابعا مختلفا عن ما سبقه في «درع الفرات» وعفرين وإدلب.

المصدر -القدس العربي

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس