اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الاثنين، 18 يونيو 2018

مزرعة الحيوانات

مناح ديب- ناشط سياسي

من منا لم يقرأ – او على الأقل اطلع- على رواية جورج أورويل الشهيرة "1984"، والتي تعد من روائع الأدب السياسي في العالم وتتكلم عن سيطرة الأخ الأكبر (الديكتاتور) على مفاصل حياة الدولة والمجتمع والأفراد، وعن الأساليب المستخدمة في تكريس هذه السيطرة من تلاعب بالعقول وقلب للمفاهيم حيث تسمى وزارة الداخلية بوزارة الحب ووزارة الاعلام بوزارة الحقيقة وتحمل وزارة الدفاع اسم وزارة السلام.....
كتب اورويل قصة أخرى لا تقل روعة وجمالا عن الرواية. ورغم مرور حوالي 70 عاما على وفاة الكاتب لا تزال القصة ممنوعة من النشر في كثير من دول العالم وبحجج مختلفة. مثلا في الامارات العربية المتحدة القصة ممنوعة بحجة أن بعض شخوصها خنازير ... ويتكلمون، و هذا برأي الرقيب مناف للشرع الاسلامي الحنيف.
تحمل القصة اسم "مزرعة الحيوانات"، وتدور أحداثها في مزرعة يمتلكها السيد جونز. وتبدأ بأن يقص الخنزير ميجور لحيوانات المزرعة ما رآه في حلم عن أرض خالية من البشر، الذين يظلمون الحيوانات ويستعبدونها ويستولون على كامل انتاجها ولا يقدمون من الطعام الا النزر اليسير الذي يمنع الموت، وعندما تشيخ تقتل او تباع للمسلخ او يرمى بها في بركة. ويرى ان الثورة ضد الوضع القائم قادمة لا محالة ويصوغ لهم نشيد الثورة "يا وحوش انكلترا".
لست بوارد سرد ملخص للقصة كي لا أفسد متعة قراءتها لمن يريد. ولكن لا بد من ذكر المحور الأساسي فيها.
تقوم الثورة وتتكلل بطرد المالك جونز وتتفق الحيوانات على وضع قانون عام سمته "الوصايا السبع" وهي:
كل من يمشي على رجلين اثنتين – عدو.
كل من يدب على اربع أو له جناحان – صديق.
يمنع على الحيوانات ارتداء الملابس.
يمنع على الحيوانات النوم على سرير.
يمنع على الحيوانات شرب الخمر.
لا يمكن ان يقتل حيوان حيوانا آخر.
كل الحيوانات سواسية.
شيئا فشيئا تؤول الزعامة الى الخنازير لتخصصهم بأمور الادارة ويبدؤون بالحصول على امتيازات عن بقية الحيوانات سواء في العمل او في الطعام وينتقلون للسكن في منزل السيد جونز صاحب المزرعة بقيادة زعيم الخنازير نابليون الذي يصبح في النهاية الآمر المطلق في كل الأمور معتمدا على جهاز دعاية ممثلا بالخنزير سكويلر وجهاز قمع ممثلا بمجموعة من الكلاب رباها بنفسه وتدين له بالولاء. ينتهي الأمر بخرق كافة الوصايا السبع بعد اعادة صياغة تتقبلها الحيوانات - وان على مضض -، لكنها تتقبلها في النهاية وترى انها فعلا صحيحة. وبعد ارتكاب مجزرة بعدد من المعارضين لنابليون ونتيجة التساؤلات عن الوصية السادسة التي تنص على عدم قتل الحيوانات لبعضها يتبين أن الوصية هي على الشكل التالي: "لا يمكن أن يقتل حيوان حيوانا آخر ..... بدون سبب".
تنتهي القصة بمشهد تراقب فيه الحيوانات لعبة الورق بين الخنازير والبشر المستبدين في منزل السيد جونز ويبدأ الشجار بينهم نتيجة الغش الواضح من الطرفين.
"في الخارج كانت المخلوقات التعسة تنقل أبصارها من الخنزير الى الرجل، ومن الرجل الى الخنزير، ومن الخنزير الى الرجل مرة أخرى وقد اختلط عليها الأمر، فما عادت تميز بين هؤلاء وهؤلاء!".

تشكل هذه القصة اسقاطا مباشرا للوضع في الاتحاد السوفياتي السابق وكيفية وصول ستالين الى السلطة والأساليب التي اتبعها لتكريس سلطته الشخصية والتي أدت الى ما يسمى بعبادة الفرد وانصياع الجماهير لإرادته واعتباره الزعيم المنزه عن الخطأ.
وفي النهاية أريد دعوة جميع من قرأ او سيقرأ القصة الى التفكير ان كان هناك أي اسقاطات لهذه القصة في مسار الثورة السورية. 

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس