اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الجمعة، 29 يونيو 2018

لماذا فاز أردوغان وتراجع العدالة والتنمية


هيرابوليس- جاسم السيد

حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزاً متوقعاً في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت قبل أيام قليلة.
حصل أردوغان على نسبة تجاوزت 52بالمئة، هذه النسبة حسمت المعركة الانتخابية من الجولة الأولى، ويعود الفضل بذلك للحزب القومي الذي كان له دور في تعديل الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.
الملفت للنظر هو تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم رغم فوز أردوغان، فقد حقق العدالة والتنمية نسبة 42 بالمئة من أصوات الناخبين أي 295 نائباً من أصل 600 نائب، فيما حصل الحزب – العدالة والتنمية – على نسبة 49,5 في انتخابات 2015 وحصل على 317 مقعد في البرلمان من أصل 550 مقعد مما يعني تحقيق الحزب الأغلبية النيابية وتشكيله للحكومة منفرداً بالسلطة.
بالمقارنة مع نتائج انتخابات 2015 نجد أن حزب العدالة والتنمية خسر حوالي 7 بالمئة من أصوات الناخبين، وتراجع تمثيله البرلماني وعدم حصوله على الأغلبية التي كان لها دور كبير في التعديلات الدستورية، وهنا نطرح سؤالاً أين ذهبت نسبة ال 7 بالمئة التي خسرها الحزب؟
لعل الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا مراجعة سياسة الحكومة التركية خلال الفترة بين 2015 – 2018 داخلياً وخارجياً لأهميتهما على الحياة السياسية التركية.

الأسباب الداخلية:

أولاً: المحاولة الانقلابية على نظام الحكم في عام 2016 والتي كادت أن تطيح بنظام الحكم في تركيا، لولا الوعي الكبير من الشعب التركي ونزوله إلى الساحات ووقوفه بوجه العسكر الذين قاموا بالانقلاب، ودعمهم للشرعية، إضافة إلى وقوف معظم أحزاب المعارضة مع الشرعية وضد الانقلابين.

أتبع أردوغان كما يقول سياسي تركي بعد الانقلاب سياسة الحسم مع معارضيه وخاصةً المتهمين بالمحاولة الانقلابية، التي اتهمت الحكومة التركية التنظيم الموازي بزعامة رجل الدين التركي المقيم في ولاية فلوريدا الأمريكية فتح الله غولن بالوقوف وراءه.
اعتقلت وسرحت السلطات التركية الآلاف من الضباط والسياسيين والأكاديميين ورجال الدين المتهمين بالانتماء للتنظيم الموازي.
علماً أن التنظيم الموازي كان يملك مؤسسات تعليمية خاصة وحديثة كان يلجأ لها الأتراك قبل تطور التعليم في فترة استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في مطلع القرن 21.
شكلت عملية الاعتقالات على خلفية المحاولة الانقلابية حالة عدم الثقة وارباك لحزب العدالة والتنمية الذي يتبنى الخطاب الإسلامي المعتدل والذي يتبناه تنظيم فتح الله غولن.

ثانياً: الخلافات داخل قيادات الحزب وابتعاد الرموز التاريخية عن الحزب بعد الخلاف مع أردوغان، ولعل أبرز تلك القيادات رئيس الحكومة السابق ومهندس السياسة التركية أحمد داوود أوغلوا، والرئيس السابق عبد الله غول.

تركت هذه الخلافات أثرها على منتسبي ومناصري الحزب، وكان لها الدور الأبرز في تراجع تمثيل الحزب داخل البرلمان التركي.

ثالثاً: العلاقة مع الأكراد

شهدت بدايات الحقبة التي استلم فيها العدالة والتنمية الحكم في تركيا مطلع هذا القرن محاولات لأنهاء ملف الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني المصنف على قائمة الإرهاب، ونجح الحزب في مساعيه وعاد الكثير من المقاتلين الكرد إلى حياتهم بعد صدور عفو عنهم، وإيقاف الأعمال العسكرية بين الطرفين.
ولأول مرة في تاريخ تركيا يدخل حزب كردي البرلمان وهو حزب الشعوب الديمقراطي الذي حقق نسبة تجاوزت 10 بالمئة في انتخابات 2015وحصل 59 مقعداً في البرلمان.
اعتقلت السلطات التركية زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديميرطاش متهمة إياه بدعم حزب العمال الكردستاني المحظور والترويج له، فيما نفى الحزب التهم المنسوبة إليه.
علماً بأن زعيم حزب الشعوب الديمقراطي كان أحد المرشحين للرئاسة في الانتخابات الأخيرة وحصل على نسبة 8,4 بالمئة من أصوات الناخبين وهو في السجن.

رابعاً: التحالف مع الحزب القومي

كان التحالف مع الحزب القومي ثاني أبرز الأسباب التي جعلت شريحة من حزب العدالة والتنمية لا تصوت للحزب، وخاصةً من الأكراد الذين يخافون من سياسة الحزب القومي ومن ممارساته في حال وصل إلى المشاركة في السلطة .

الأسباب الخارجية:

لعل أبرز الأسباب الخارجية التي أثرت على الحزب الحرب في سورية ووقوف الحزب مع الشعب السوري في ثورته ضد نظام الأسد المجرم

لعل أبرز الأسباب الخارجية التي أثرت على الحزب الحرب في سورية ووقوف الحزب مع الشعب السوري في ثورته ضد نظام الأسد المجرم، واستقبال تركيا أكثر من ثلاثة ملايين نازح على أراضيها، الأمر الذي استغلته الأحزاب الأخرى وكان واضحاً خلال الحملات الانتخابية للمرشحين للرئاسة ووعوده لمناصريهم بطرد السوريين من تركيا في حال نجحوا في الانتخابات.
وأيضاً العلاقة المتردية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول فاعلة في الاتحاد الأوربي لدعمهم لقوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري التابعة للحزب الديمقراطي الكردي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني بعد سيطرة هذه القوات على مساحات شاسعة على الحدود السورية التركية وتهديدها للأمن القومي التركي، الأمر الذي تطلب من تركيا الدخول في حرب مسلحة بالشراكة مع الجيش السوري الحر للقضاء على هذه المليشيات وانهاء مشروعها، وكانت بداية العمل في عملية درع الفرات ضد داعش التي تمكن خلالها الجيش التركي والجيش السوري الحر من طرد داعش وقطع الطريق على وحدات حماية الشعب بوصل عفرين بمبنج.
وكانت الضربة الأقوى لمشروع الحزب الديمقراطي الكردي هو عملية غصن الزيتون التي تم فيها طرد الحزب من مدينة عفرين أحد أهم معاقل الحزب في سورية.
شكل التدخل التركي في سورية عاملاً هاماً استغلته المعارضة التركية وخاصة اليساريين الذين يدعمونا نظام الأسد للتسويق لعودة العلاقات مع النظام السوري الذي كان يحمي الحدود التركية من حزب العمال الكردستاني بعد تسليم النظام السوري لزعيم الحزب عبد الله أوجلان لتركيا وتوقيع اتفاقية أضنة.

الأمر الآخر الذي كان له دور في تراجع الحزب هو دعمه لحركة الإخوان المسلمين

الأمر الآخر الذي كان له دور في تراجع الحزب هو دعمه لحركة الإخوان المسلمين بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي – المدعوم من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة-على الرئيس المنتخب محمد مرسي.
ساءت العلاقة بين بعض الدول العربية وتركيا نتيجة دعمها للإخوان المسلمين، وهذه الدول كانت سوقاً هاماً للمنتجات التركية والسياحة التي أثرت كثيراً على الاقتصاد التركي، وخاصةً في الفترة الأخيرة التي أنخفض فيها سعر صرف الليرة التركية ووصوله إلى مستويات قياسية، واتهام دول عربية بالوقوف وراء محاولات زعزعة الاقتصاد التركي.
قال الرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان في خطاب النصر بعد الانتخابات: "لقد وصلت الرسالة " في إشارةً واضحة إلى الرسالة التي أراد الشعب التركي إيصالها، وخاصةً منتسبي ومناصري الحزب أن علاقاته وتحالفاته في خطر إذا لم تتوافق مع سياسة الحزب.
التجربة التركية أثبتت من جديد أن الشعب التركي هو شعب واعِ، لم يكترث كثيراً بالإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد أردوغان، ولم تجعل منه ديكتاتوراً وصنماً يعبد، وقفت عند اخطاءه وحاسبته عليها ولم تنظر فقط إلى إنجازاته، وهو ما تفتقده الشعوب العربية في هذه المرحلة.





شارك الموضوع عبر :

هناك تعليق واحد:

  1. توصيف دقيق وملم بالأسباب التي أدت إلى تراجع نسبة التصويت لصالح حزب العدالة في انتخابات البرلمان

    ردحذف

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس