اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

السبت، 2 يونيو 2018

نساء ويافعات يصارعنّ الحياة

صورة تعبيرية من الانترنت

هيرابوليس- فراس نصوح

تُعدُ ظاهرة التسول من أكثر الظواهر المنتشرة في العالم وقد تزايدت هذه الظاهرة بشكل كبير في سورية بعد تراجع الأوضاع الاقتصادية بسبب الأحداث التي تعصف في البلاد منذ أكثر من سبعة أعوام وساعد على انتشار هذه الظاهرة حالات النزوح والتهجير التي حدثت في أغلب المحافظات السورية (حلب-حمص-ريف دمشق-جنوب دمشق-دير الزور-الرقة) وغيرها الأمر الذي فرض على بعض النساء و الفتيات اللجوء إلى التسول كوسيلة لتوفير بعض مستلزمات الحياة وأصبح الاقبال شديد جداً على هذه الظاهرة في الفترة الأخيرة.

زيادة نسبة الأرامل والمطلقات بسبب ارتفاع عدد القتلى وانتشار ظاهرة الزواج المبكر والتي تؤدي بدورها إلى ترك نساء ويافعات من دون أي معيل وارتفاع نسبة البطالة وخروج أغلب المعامل والمصانع عن الخدمة والأوضاع الأمنية المتردية في أغلب المناطق جميع تلك العوامل دفعت نساء ويافعات بعمر الورود للتسول على قارعة الطرق.

"أم هيثم" لم تكن تعلم أنها ستلجئ للتسول في يوم من الأيام بعد ما كانت تملك من الأموال ما يكفي ولكن مقتل زوجها ونزوحهم من حييهم ومنزلهم غير حالها فأصبحت بلا معيل وتكمل حديثها أنا لا اجيد القراءة ولا الكتابة وفرص العمل بالنسبة لي شبه معدومة بحثت كثيراً ولم أجد وسيلة لتأمين الطعام لأطفالي السبعة إلا التسول من الصغير والكبير وطلب المساعدة من المارة.

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن ارتمي بين الأقدام واتوسل الناس للحصول على ثمن رغيف الخبز خصوصاً بعد أن كنا ميسوري الحال هكذا بدأت (س-ض) كلامها بعبارات تدمي القلب لم أعرف الذل من قبل ولم أعتد أن أطلب من أحد مساعدة مهما كانت لكن الحاجة والحال التي وصلت إليه أجبرني على ذلك.

حاولت المنظمات الإنسانية في بعض المناطق أن تساهم في تأمين حياة كريمة لبعض النساء ومن خلال لقائنا مع "أبو شادي" نائب مدير إحدى المنظمات الإنسانية قدمنا لبعض النساء مساعدة مادية تساعدهم على تأمين بعض مستلزماتهم اليومية وتم افتتاح مراكز دعم نفسي ساهمت في اخراج بعض النساء من حالة الاكتئاب والاستسلام للواقع.

يضيف السيد "أبو شادي" بالنسبة للمتسولات الغير مقيمات في المدينة حاولنا التواصل مع بعض الجهات المعنية والمنظمات الداعمة لتأمين بعض المواد الغذائية والمساعدات المادية لهم.

وهكذا تعتبر المرآة من أكبر الخاسرين في هذه الحرب لتفقد المعيل والأهل ولربما الأنوثة وهي لاتزال صامدة تنتظر لحظة فرح ترتسم على شفاهها ولتمتلئ سوريا بنساء يافعات يصارعن الحياة.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس