اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الخميس، 21 يونيو 2018

الأزمة السورية حاضرة بقوة في الانتخابات الرئاسية التركية

هيرابوليس- متابعات

أكد مركز بحثي للدراسات الفكرية والسياسية، أن "الأزمة السورية تشكل واحدة من أهم الملفات حضورا في المشهد السياسي التركي، وأنها "تحوّلت تدريجياً من شأن خارجي في دولة مجاورة، ينبغي على السياسيين الأتراك التعامل معه بدقة، إلى جزء من المشهد المحلي، بل وأصبحت تركيا جزءاً من المشهد السوري أيضاً".
وأوضح مركز "جسور" للدراسات، في تقرير له اليوم، أنه وفمنذ منتصف عام 2011، (تاريخ اندلاع الثورة السورية) بدأ تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا، حتى وصل في بداية حزيران (يونيو) الجاري إلى ما يفوق الثلاثة ملايين ونصف لاجئاً مسجلاً مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتستضيف تركيا بذلك أكبر عدد للاجئين السوريين، وأكبر عدد للسوريين خارج سورية في أي مكان في العالم، وتصبح أكبر مستضيف للاجئين في العالم.
وأشار التقرير إلى أن "هذه الأرقام لا تشمل السوريين المقيمين في تركيا بصفات أخرى غير اللجوء، أو حتى اللاجئين غير المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. الأمر الذي قد يرفع عدد السوريين في تركيا إلى حوالي 5 ملايين تقريباً".
وأكد التقرير أن "الحكومة التركية لم تكتفِ بفتح الأراضي التركية للاجئين، بل عملت على تقديم دعم سخي للاجئين، حيث تميّزت السياسة التركية في التعامل مع اللاجئين مقارنة مع بقية دول اللجوء في أنها سياسة لا تدفع اللاجئين نحو المخيمات، وفي أنها تتضمن مساعدات حكومية، ولا تعتمد على الدعم المقدّم من المنظمات الدولية".
ووفق التقرير فقد حضرت قضايا الأزمة السورية في المشهد السياسي التركي الداخلي بشكل مستمر خلال السنوات السابقة، وخاصة في فترات الاستحقاقات الانتخابية.
وأشار إلى أن عددا من الأحزاب التركية المعارضة، وخاصة "الشعب الجمهوري"، تُسجّل مواقف معادية للاجئين، وداعية لوقف الدعم عن المعارضة وإعادة تطبيع العلاقات مع نظام الأسد.
وأكد التقرير أن الأزمة السورية حضرت بقوة في الانتخابات التشريعية والرئاسية التركية، وإن كان ذلك بشكل متفاوت في خطابات المرشحين الانتخابية.
وبينما حضرت الموضوعات المتعلقة بالقضية السورية بشكل كبير في خطاب الرئيس أردوغان الانتخابي، فإنّ حضورها كان باهتا وربما غائبا تقريباً في خطابات باقي مرشحي الانتخابات الرئاسية في تركيا.
فقد دعا مرشح حزب "الشعب الجمهوري" محرم إنجه مراراً خلال السنوات السابقة إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ورفض استقبال المزيد منهم. وقد تكررت هذه المواقف في الخطابات والمقابلات الانتخابية التي أجراها محرم إنجه منذ إعلانه الترشح للانتخابات.
وشاركت المرشحة عن حزب "الخير" ميرال أكشنار نظيرها في حزب الشعب الجمهوري الموقف من اللاجئين السوريين، وكررت دعواتها لإعادتهم إلى بلادهم، وتعهّدت بإنجاز ذلك خلال عام من فوزها.
وتجنّب رئيس حزب السعادة تميل كرم الله أوغلو الحديث عن وضع اللاجئين السوريين في تركيا، واكتفى بتناول القضية السورية من مدخل نقد الدور التركي فيما أسماه "خدمة المشروع الإمبريالي" في سورية وغيرها.
أما رئيس حزب الوطن دوغو برينتشيك فقد دعا إلى تحسين العلاقة مع النظام السوري، وأبدى استعداده لاستقبال الأسد شخصياً في أنقرة إن نجح في الانتخابات.
ولم يتناول الرئيس السابق لحزب الشعوب الديموقراطي المرشح صلاح الدين دميرتاش، الأزمة السورية في أي من مقابلاته وخطاباته الانتخابية، وهي قليلة بطبيعة الحال، نظراً لوجوده في المعتقل أصلاً.
ورأى التقرير أن القضية السورية أصبحت جزءاً رئيسياً من اهتمام صانع القرار التركي، وهو أمر لن يتغيّر كثيراً بغض النظر عمّن سيفوز في الانتخابات الرئاسية، بالنظر إلى حجم اللاجئين السوريين الموجود في تركيا، (حوالي 5 ملايين سوري)، وبالنظر أيضا إلى تولي تركيا المسؤولية الكاملة في مناطق درع الفرات وعفرين، بينما تتواجد كمراقب في محافظة إدلب. كما أنها تتجاور مع مناطق الإدارة الذاتية التي تُشكّل بالنسبة لها خطراً أمنياً مباشراً.
كما أصبحت تركيا شريكاً أساسياً في مسار "الأستانا"، كما أنها تمثّل الراعي الدولي الأخير للمعارضة السورية.
وتنطلق يوم الأحد المقبل 24 حزيران (يونيو)، الانتخابات الرئاسية التركية بالتزامن مع انتخابات برلمانية. وكان من المفترض أن تُعقد هذه الانتخابات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، لكن الرئيس أردوغان أعلن في شهر نيسان/أبريل الفائت عن تقديم موعدها.
وقد بدأت الأسبوع الماضي الانتخابات الرئاسية التركية في الخارج.
ورغم أن تركيا قد شهدت العديد من الاستحقاقات الانتخابية خلال العقد الماضي، إلا أن هذه الانتخابات ربما تكون الأهم في تاريخ تركيا المعاصر، إذ أن الرئيس المنتخب سيتولّى الحكم بناء على الصلاحيات الجديدة التي تم إقرارها في الاستفتاء الذي جرى في نيسان/أبريل 2017، وستنتقل البلاد بعد الانتخابات إلى نظام سياسي مختلف عما سبقه منذ تأسيس الجمهورية.
ويخوض الانتخابات، وفقاً للقائمة التي أقرتها المحكمة العليا في 13 أيار (مايو) الماضي ستة مرشحين، هم: الرئيس أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية، ومحرم إنجيه رئيس حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار زعيمة حزب الخير، وصلاح الدين ديميرتاش الرئيس السابق لحزب الشعوب الديموقراطي، وتيميل كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، ودوغو برينتشيك رئيس حزب الوطن.
وتحضر القضية السورية بكل أبعادها وتداعياتها في هذه الانتخابات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويُعتقد أن الانتصارات السريعة التي حققها الجيش التركي في عفرين كانت أصلاً سبباً رئيسياً في تقديم موعد الانتخابات، حيث يرغب الرئيس رجب طيب أردوغان في تحويلها إلى نتائج في صناديق الاقتراع.
لكن حضور القضية السورية لا يبدو على العموم بالحجم المتوقع، بالقياس إلى حجم حضورها في السياسة الخارجية التركية، وحجم التواجد السوري في تركيا.
ويدرس هذا التقرير حضور (أو غياب) الأزمة السورية في خطابات المرشحين الانتخابية، ويستعرض الأبعاد التي حضرت، ويحاول تحليل أسباب حضورها، وأثر الأزمة السورية على الناخبين والمرشحين.
ويُعرّف "مركز جسور للدراسات"، ومقره مدينة إسطنبول التركية، نفسه بأنه مؤسسة مستقلة متخصصة في إصدار المعلومات وعمل الدراسات، والأبحاث المتعلقة بالشأن السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والقانوني، في منطقة الشرق الأوسط، والمتعلقة بالشأن السوري بخاصة.

المصدر: قدس برس

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس