اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الاثنين، 4 يونيو 2018

تركيا تعيد رسم خطوطها الحمراء التي أستبيحت شمالي سورية

اسماعيل جمال

على مدار أكثر من 7 سنوات من عمر الحرب المتواصلة في سوريا، تكبدت تركيا خسائر سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية داخلياً وخارجياً وبدرجات مختلفة، لكن أبرز هذه الخسائر كان تعاظم قوة «الوحدات» الكردية ووصولها لنقطة متقدمة من إعلان إقامة كيان كردي منفصل على الحدود السورية مع تركيا. 
وفي ظل وجود اجماع داخلي في تركيا على أن هذه الخسائر نتجت عن السياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومات التركية منذ انطلاق الأزمة السورية لا سيما حالة التردد وتأخر التدخل العسكري المباشر إلى جانب التحولات الدولية الكبيرة التي شهدتها سوريا، بدأ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سياسة جديدة في سوريا منذ أكثر عامين مبنية على أسس «محاربة العدو في أرضه»، و»مواجهة المخاطر قبيل تعاظمها»، و»حل تركيا لمشاكلها بنفسها». 
وتدريجياً توسع تنظيم وحدات حماية الشعب الذي تعتبره أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ»بي كا كا» التركي. وبعد أن كان ينتشر في مناطق محدودة جداً قرب الحدود العراقية التركية شمالي سوريا وصل قبل نحو عامين إلى ذروة توسعه بالسيطرة على قرابة 75% من طوال الحدود السورية مع تركيا الممتدة على طول 911 كيلومتراً، وذلك تحت ذريعة الحرب على تنظيم «الدولة». 
وعقب أن أتمت الوحدات الكردية سيطرتها على كامل الحدود في شرقي نهر الفرات، تمكنت من السيطرة على منبج غربي نهر الفرات بدعم أمريكي مباشر وهو السيناريو نفسه الذي حصل لاحقاً بالسيطرة على الرقة، في ظل التوسع في منطقة عفرين ومحيطها بشكل غير مسبوق. 
هذا التمدد كان سيصل إلى أخطر مراحله على الإطلاق في حال تمكنت هذه الوحدات من تنفيذ مخططها بوصل مناطق سيطرتها في منبج وشرقي الفرات بمناطق نفوذها في عفرين ومحيطها، قبل التمدد نحو البحر المتوسط، وهي النقطة التي كانت تعتبرها تركيا الحجر الأخير على طريق إعلان تأسيس كيان كردي انفصال أو «كانتون إرهابي» كما يسميه المسؤولون الأتراك، وهو السيناريو الذي تجمع عليه جميع الأطراف التركية بوصفه أكبر خطر استراتيجي على مستقبل البلاد. 
وفي أول خطوات «تدارك الأخطاء» ومحاولة منع «وقوع الكارثة»، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة ضد تنظيم الدولة أطلق عليها اسم «درع الفرات»، تمكن خلالها الجيش التركي والفصائل السورية العاملة معه من السيطرة على مناطق جرابلس ودابق والباب. 
هذه العملية تمكنت بالفعل من إعاقة توسع وحدات حماية الشعب في هذه المناطق، وصعبت عملية وصل مناطق سيطرة الوحدات في منبج بمناطق سيطرتها في عفرين، واعتبرت الخطوة العملية الأولى لتركيا على طريق منع إقامة كيان كردي متصل في شمالي سوريا. 
ولاحقاً، أطلق الجيش التركي عملية «غصن الزيتون» التي تمكن من خلالها من السيطرة على كامل مركز عفرين ومحيطها في أكبر عملية عسكرية ينفذها الجيش التركي خارج الحدود خلال السنوات الماضية، لكنه تمكن بذلك من توجيه ضربة أخرى لمشروع «الكانتون الكردي» وأبعد بدرجة أساسية خطر وصول الوحدات الكردية إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. 
وخلال اليومين الماضيين، تحدثت مصادر سورية متعددة عن انسحاب مسحلين تابعين للنظام السوري وعناصر إيرانية من منطقة تل رفعت وهي المنطقة الوحيدة التي بقي نفوذ للوحدات الكردية فيها بمحيط عفرين وذلك في إطار ترتيبات روسية لتسليم المنطقة إلى تركيا، وفي حال إتمام ذلك تكون منبج آخر منطقة تتواجد فيها وحدات حماية الشعب الكردية في غربي نهر الفرات. 
وعقب عامين من الخلافات التركية الأمريكية حول منبج، بدأت قبل أسابيع مفاوضات جدية وتفصيلية بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق يقضي بسحب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة إلى شرقي نهر الفرات، وذلك قبيل الإعلان عن التوصل إلى خريطة طريق من ثلاثة مراحل تلبي المطالب التركية. 
هذه الخريطة المتوقع أن يتم التوافق عليها بشكل نهائي في اجتماع وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والأمريكي مايك بومبيو في واشنطن، والذي انتهى امس ليصفه الوزير التركي بالناجح جداً حيث وضع خريطة طريق جديدة لمنبج. وستشمل سحب الوحدات الكردية من منبج خلال 30 يوماً ونشر قوات أمريكية وتركية خلال 45 يوماً، وتشكيل مجلس محلي حسب التركيبة الديموغرافية خلال 60 يوماً. 
وبغض النظر عن الاتفاق والوعود الأمريكية النظرية، وفي حال التزام واشنطن فعلياً بتعهداتها وأنهت وجود الوحدات الكردية في منبج، فإن تركيا تكون قد عوضت جانباً مهماً من خسائرها في سوريا في السنوات الماضية، وتمكنت من تدارك جانب هام من أخطائها السابقة، والأهم أنها ستكون قد أعادت رسم خطوطها الحمراء في سوريا من جديد والتي كان أبرزها «منع تمدد الوحدات الكردية في غربي نهر الفرات»، مع إمكانية أن تنجح أيضاً في حصر تواجد الوحدات شرقي نهر الفرات.

المصدر: صحيفة القدس العربي

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس