اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الثلاثاء، 10 يوليو 2018

لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟


جاسم السيد: كاتب صحفي سوري

تعد رواية " رجال في الشمس" للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية عام 1972 من أشهر الروايات التي كتبها كنفاني.
العبرة في الرواية التي يعرفها الكثير مَنا الجملة التي قالها سائق الصهريج، عندما وجد الأشخاص الذين هم داخل الخزان وقد ماتوا خنقاً: " لماذا لم يدقوا جدران الخزان"
إنهاء الثورة أصبح أمراً شبه محتوم لدى الكثير، نتيجة التدخلات الدولية، والاتفاقات بين الدول الإقليمية على أنهاء الثورة السورية، وتحقيق مصالح هذه الدول ولو على حساب الشعب السوري ومطالبه المحقَة.
لا يمكن أن نعيب على هذه الدول تصرفاتها وتغير موقفها من الثورة السورية، فمنطق التعامل هو تحقيق مصلحة الدولة بعيداً عن العواطف والشعارات، ولكن نعيب أنفسنا التسليم بهذه الاتفاقات البعيدة عن مصالحنا وانتظارنا الموت بدون تحريك ساكن.
بدأت حكايتنا منذ أن تم تقسيم سورية إلى مناطق وعزلها وترسيخ المناطقية، والتفاوض مع كل منطقة على حدَ، وجعل بقية المناطق متفرجة وكأن الأمر لا يعنيها، بعكس ما كان يحدث في بدايات الثورة.
أصبحنا متفرجين على مسلسل نعرف بدايته ونهايته، ونعرف كل أحداثه، وحلقته الأولى بدأت بإخراج الثوار من مدينة حمص، وتتالت الحلقات لتشمل الزبداني ومضايا وحلب وداريا، وصولاً إلى الحلقات ما قبل الأخيرة بسقوط الغوطة الشرقية ودرعا.
لم يكن السيناريو كما أسلفنا مفاجئاً، فكل منطقة كانت تنتظر دورها، وتسلم للنظام المجرم والمُحتل الروسي والإيراني، بعد مقاومة قصيرة يرافقها منذ البداية روح الاستسلام والتسليم، وردات فعل من بقية المناطق أحياناً لا تؤثر كثيراً في المخطط المرسوم.
لم يعد الثوار جاهلين بالعمل السياسي والتوازنات والمصالح الدولية وعلاقتها بالثورة السورية، كما كان الوضع في بداية الثورة السورية، ومع ذلك وبوجود هذ المعرفة والمألات التي ستؤول إليها المناطق المحررة، لم يلجأ الثوار إلى حلول واستراتيجية جديدة للتعامل مع الواقع الجديد الصعب.
راهن النظام منذ بداية الثورة على عامل الزمن، وتغير التحالفات الدولية، وموقف الدول منه، ودعمَ علاقته بالدول الحليفة له، وقدم التنازلات ليحافظ على نفسه.
خسر النظام مدن ومناطق مهمة وحوصر في المناطق المتبقية، لكنه ظل متماسكاً ومتمسكاً بخيار اللعب على عامل الزمن، وتغيير خارطة التحالفات، ونجح في ذلك.
والحلول اليوم التي يجب على الثوار أن يتبعوها أن لا يستسلموا بسقوط المناطق بيد النظام، والرجوع إلى بدايات الثورة، يوم لم يكن الثوار يملكون السلاح ولا السيطرة على الأرض، ويجب أن تبقى روح الثورة موجودة داخل النفوس، والعمل ضمن الإمكانات المتاحة، وترتيب الصفوف، وإبعاد المهزومين والمذبذبين عن الثوار، والتمسك بالمبادئ الثورية مع تغيير الخطاب والشعارات لتتناسب مع الواقع والمرحلة الجديدة.
نعلم جيداً أن الظروف التي يعيشها الثوار صعبة، وإن لم نستطع أن نفعل شيء فأقل ما يمكن فعله هو الصراخ ودق جدران الخزان، فالموت وقوفاً وبعزة أفضل من الاستسلام وانتظار الموت.  

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس