اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الجمعة، 27 يوليو 2018

لجنة الدستور؟






    أ.حسن النيفي: شاعر وكاتب سياسي سوري


تداولت وسائل التواصل الاجتماعي قائمة نُسبت إلى هيئة التفاوض في المعارضة السورية ، تتضمن الأسماء المرشحة للجنة الدستورية التي يعمل المبعوث الدولي (ديمستورا ) على تشكيلها، وذلك وفقاً لمخرجات مؤتمر سوتشي ( 30 كانون الثاني 2018 ). وما يلفت الانتباه أن القائمة الذكورة لم تصدر عبر بيان رسمي صادر عن الائتلاف أو هيئة التفاوض، ولا تم الإفصاح عنها من خلال مؤتمر صحفي لجهة رسمية، وإنما تم تسريبها من خلال بعض الأسماء التي تضمنتها القائمة، ثم جاء تأكيد صحة هذه القائمة من خلال تصريحات إعلامية لبعض أعضاء هيئة التفاوض، وكذلك من خلال تغريدات بعضهم على صفحاتهم الشخصية.
ردود الأفعال التي واكبت انتشار الوثيقة المُسرّبة لم تكن مفاجئة أو خارجة عن المعتاد،فثمة فئة من الناس سارعت إلى الإفصاح عن رأيها قبل قراءة القائمة ومعرفة محتواها،أولئك ممن لهم موقف سابق، أو ممن اعتادوا السخط لأجل السخط لا أكثر، وثمة فئة واجهت الوثيقة بنقد شديد لاذع للأشخاص الذين أُدرجت أسماؤهم في القائمة، دون أن يطال استنكارهم المهمة الموكلة لتلك الأسماء، أعني ( مهمة اللجنة الدستورية)،ولعل المأخذ الجوهري لهذه الفئة، أو مبعث احتجاجها أن أسماءها غابت عن القائمة،وبخاصة ممن كانوا في الأمس القريب جزءاً من كيانات المعارضة الرسمية ( الائتلاف – هيئة التفاوض). وثمة فئة ثالثة لا تسارع إلى الإفصاح عن ردود أفعالها في أي وسيلة إعلامية، ولا تشهّر ولا تشتم، ولا تبرر أو تمدح، بل تفكّر بصمت،وربما تتألم إلى درجة الإحباط واليأس، ثم تعود وتتلمس فجوات الضوء علّها تستشرف آفاقاً أكثر نصاعة لمستقبل القضية السورية، هذه الشريحة من السوريين ممن مازالت تعيش حلم الثورة وتؤمن بقيمها، وتتطلع إلى التغيير وليس السلطة، وهي مازالت تقف في المساحة البعيدة عن دوائر الكيانات الرسمية للمعارضة من جهة، وكذلك بعيدة عن دوائر العسكر من جهة أخرى. ردود أفعال هذه الفئة وتساؤلاتها تجعلنا تدعونا للقول:
1 – لماذا لم تصدر قائمة المرشحين للجنة الدستورية عبر بلاغ رسمي من هيئة التفاوض أو الائتلاف، ألم يزعم الائتلاف أن الجهة الشرعية الوحيدة الممثلة للثورة السورية؟ ألا تدّعي هيئة التفاوض أنها الجهة الوحيدة المخولة بعملية التفاوض باسم الثورة؟ وما دامت تمثل السوريين وتفاوض باسمهم فلماذا تخفي عنهم أسماء ممثليهم؟ وكذلك لماذا تصبح تغريدات رئيس هيئة التفاوض هي مصدر الخبر،علماً أن ثمة ناطق رسمي باسم هيئة التفاوض وهو السيد يحيى العريضي؟ أم لعل المسألة لا تعدو كونها غيرة من (ترامب ) حين تصبح تغريداته على تويتر مصدراً رسمياً لأخبار السياسة الأمريكية؟.
2 – لا شك أن الموافقة على المشاركة في مخرجات سوتشي واعتبارها أساساً للحل السياسي في سورية، ما هي إلا تجاوز صريح لمحتوى مسار جنيف ( بيان جنيف 1 2012 المدعوم بقرار مجلس الأمن 2118 – والقرار الدولي 2254 الصادر عام 2015 ) وكذلك تجاوز صريح عن أهم ملف في العملية السياسية وأعني ملف المعتقلين في سجون الأسد، ولعل السؤال الأهم هو: لماذا تصرّ هيئة التفاوض على زعمها بأنها لن تتخلى عن التمسك بالقرارات الدولية وأهمها محتويات جنيف؟ هل وصل الاستخفاف بعقول السوريين إلى هذه الدرجة؟ أم المسألة لا تعدو كونها استنساخاً لخطاب الممانعة الأسدي الذي اعتاد على تبرير السقطات وتحويلها إلى بطولات؟.
3 – أليست جيمع القرارات الدولية الصادرة عن المنظمة الأممية، والتي تقرّ للسوريين حقوقهم في التغيير إنما جاءت بفضل تضحياتهم ودماء أبنائهم، ولم تكن هبة لهم من أهل الخير؟وكذلك لم تكن كسباً حقققته بهلوانية هيئة التفاوض، فمن الذي يجيز لهيئة التفاوض التنازل ( بخفية عن أصحاب الحقوق) عن هذا المُنجز الثوري؟
لعل التساؤلات كثيرة،ولكن مفعولها ليس واحداً لدى الجميع، ما يعنينا تداعياتها المؤلمة في نفوس الذين يزداد إيمانهم بعدالة القضية السورية كلما ازداد الواقع بؤساً.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس