اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأحد، 15 يوليو 2018

الشيخ محمود جنيد الكعكة .. الفقيه والمُحسن


هبرابوليس- رضوان الخالد

في كل مدينة ومحافظة سورية يلد فيها شخصيات معروفة معاصرة تكون قدوة في مجتمعاتها مثل المشايخ او التجار او الاطباء وغيرهم من الادباء والمثقفين، ونحن السوريون لدينا التقدير والاحترام لتلك الشخصيات وذلك لما يكون له من مواقف حاسمة وتكون سباقة للخير وفعله بالإضافة لمواقفهم الإنسانية والمعنوية وساهمت تلك الشخصيات في ترسيخ مبادئ وقيم انسانية وأخلاقية في المجتمع السوري، كما أن لكل مدينة أصرح عظيمة تفتخر به المدن السورية مثل المدارس والنوادي الثقافية والفنية او المساجد والمواقع الاثرية وتشكل تلك الرموز الهوية السورية للماضي والحاضر وتعد تلك الهوية أول وأقدم موطن للحضارة الإنسانية قاطبة، ففوق أرضها قامت وتقاطعت حضارات الشرق كافة.
والجدير بالذكر أن تلك الشخصيات والرموز اكتسبت الحب والاحترام والتقدير من قبل أبناء كل منطقة سورية وذلك بحسب ما يرويه الإباء والاجداد عن شخصيات البلد او رموزه منهم المعاصرة والتاريخية والاثرية حيث تعزز من الانتماء الذي يعتبر عاملاً من عوامل بناء المجتمع؛ فعندما ينتمي الإنسان لمجتمعه يؤدي ذلك إلى تشجيعه للمحافظة عليه، والحرص على نموه، وازدهاره بشكل دائم،
وبسبب الحرب التي ماتزال تدور رحاها على السوريين والتي ساهمت بارتفاع عدد الوفيات بالإضافة للنهج الذي ينتهجه النظام السوري في سياسة التغيير الديمغرافي التي طال معظم المناطق والمحافظات السورية، و يعد التغير الديمغرافي ظاهرة لها ابعاد خطيرة في سورية على المستوى البشري و حقيقة شاخصة للجميع انه يسهم في طمس هويتنا نحن السوريون ويمزق قوامنا الاجتماعي، كما ساهمت الحرب في سوريا  بازدياد عدد النازحين وانتشار ظاهرة طالبي اللجوء من مختلف المناطق السورية الخاضعة تحت سيطرة المعارضة خوفاً من الموت وشبح ما هو آت (المجهول) و تنتشر تلك الظواهر على المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري هرباً من الخدمة الالزامية والاعتقال، وللعامل الاقتصادي عامل اساسي في الهجرة بسبب انتشار ظاهرة البطالة وندرة فرص العمل.
كما أن هنالك قوى خارجية تعمل على تقسيم مجتمعاتنا إلى كيانات هشة لا يتطابق فيها البعد الجغرافي مع البعد الديمغرافي، وعملت تلك القوى جاهدة ضمن إطار مسعاها للتحكم بهذه المناطق على إيجاد تناقضات بين المكونات المجتمعية.
وفي حوار شبابي للمهجرين نظمته منظمة شهب للتنمية في الشمال السوري حول التغيير الديمغرافي الذي ضرب الكثير من المحافظات السورية وأنه يجب عدم السماح في طمث الهوية السورية واعطاء الحق لتلك الشخصيات والمعالم في الاهتمام بها اعلامياً ليتعرف عليها الاجيال الواعدة.
وتمخض من ذلك اللقاء فكرة تدوين الشخصيات والمعالم التاريخية التراثية الثقافية في المواقع الالكترونية لتكون شاهداً على الارث الحضاري للماضي والمستقبل وتبنت مجموعة من الشباب الذين حضروا الحوار في اجراء بحث لتدوين الشخصيات المعروفة والمعالم الاثرية.

ومن خلال هذا المقال نود ان نخصص زاوية من موقع هيرابوليس وهي (الشخصيات المعروفة في المدن السورية) ونرغب أن نشارك المهتمين بهذه الزاوية من الاخوة السوريون لمعرفة خلفية هذه الرموز والشخصيات والتي تعتبر مرجعاً ادبياً وثقافياً ودينياً للكشف عن هويتنا السورية التي نفتخر بها امام العالم.

ونفتتح الزاوية لأحد الشخصيات الإسلامية من محافظة حمص التي كان لها أثر كبير في الناحية الاجتماعية والسلوكية والدينية.
فضيلة الشيخ محمود جنيد الكعكة.......رحمه الله.
وبعد البحث الجاد عمن يروي لنا بعض التفاصيل عن سيرة حياة الشيخ الفاضل التقينا في محافظة ادلب بالسيد خالد ويبلغ من العمر سبعون عاماً وهو من أبناء محافظة حمص ويعتبر من المهجرين قسرياً مع عوائلهم تجاه الشمال السوري، واستندنا الى ما رواه لنا السيد خالد على المواقع الالكترونية التي روت قصة الشيخ الفاضل (محمود جنيد الكعكة) واليكم سيرة حياة الشيخ:
ولد الشيخ محمود في عام 1900م_ وتربى الشيخ يتيم الأب في بيت عرف في الزهد والعفة والتواضع والسيرة الحسنة وكان أوسط اخوته أخوه الكبير محمد والأصغر أحمد.
يحكى أن الشيخ محمود في طفلته لازمه مرض عضال وأصيب بشلل نصفي وما كان من والدة الشيخ ألا أن ترعاه وهو على سرير المرض حيث كان الشيخ لا يستطيع قضاء حاجاته الشخصية.
ولكن هنا يكمن إصرار الشيخ وهو صغيراً على حفظ القرآن الكريم وكان يعرف الشيخ بالذكاء والقدرة على الحفظ وكان ذو صوت رخيم وجميل في تلاوة القرآن الكريم، وكان  الشيخ يحفظ القصائد التي تمدح الرسول صلى الله عليه وسلم وينشدها بصوته الجميل.
وقدر للشيخ وهو صغير الشفاء وكان في شفائه معجزة تداولت في أوساط المدينة الحبيبة حمص، ففي أحد الأيام خطر على بال الأم أن تأخذ ولدها المريض إلى إحدى المساجد مسجد (الشيخ مسعود) وافترشت له فراشاً في المسجد وتخدمه في النهار وتتركه في الليل يتلو آيات من الذكر الحكيم .......وفي إحدى الأيام والليالي شعر الشيخ الصغير بأن شيئاً ما يحدث بعد تلاوته اليومية بأن الحياة تعود إلى نصفه العليل حيث قام منتصباً على رجليه ومشى باتجاه المئذنة وصار يسبح الله بصوته الجميل (القصة تناقلها أهالي حمص ولكن لا نعرف مدى صحتها).
كبر الشيخ محمود وأصبح شاباً وحصل على كثيراً من العلوم وكان من أهمها العلوم الشرعية والفقه والسلوك والأخلاق الإسلامية.
وصار الشيخ يقدم الدروس الفقهية والتي تتميز بإسقاطاته من الكتاب والسنة والصالحين حيث كان درسه مفهوماً لدى الحضور من أهالي حمص وطلاب العلم الشباب كان الشيخ محباً لنشر العلم وكانت لديه القدرة على الإعطاء والتدريب في تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية واستطاع الشيخ أن يكسر حاجز الرهبة من خلال  تدريب طلاب العلم وتشجيعهم على الخطابة أمام الناس على المنابر ،وكان الشيخ محمود يشارك الأهالي افراحهم ويحث على زيارة المريض وحضور الجنائز والتعازي مما أدى الى اكتسابه محبة الاخرين والناس بسبب اهتمامه بالناحية الاجتماعية وتحقيقه التماسك الاجتماعي في الحقبة الزمنية التي عاش بها.
عمل الشيخ محمود في مجال التجارة وكان سمحاً إذا باع وسمحاً إذا اشترى وكان معروف بأعماله الخيرية ومساعدته للناس وعلى الرغم إنه كان من عائلة متواضعة وكان له قول مأثور في تجديد النية لعمل الخير وذلك عند ذهابه الى السوق للعمل (نويت قضاء حاجات الناس).
وكان الشيخ رب لأسرة مكونة من أربعة عشر شخصاً تعلموا التربية الصالحة في العفة والقناعة وحب العلم ومن أولاده من أصبح طبيباً والداعية والشيخ.
وتعرف مدينة حمص بتنوع مجتمعها حيث كان الشيخ الجليل لا يفرق بين هذا التنوع من البدوي والفلاحين والتركمان والشراكس على اعتباره من أبناء وأهالي حمص المدينة،
 وكان الشيخ يقدم الفتوى على المذاهب الأربعة والجدير بالذكر أن الشيخ كان مرجعاً شرعياً للنصارى عند اختلافهم في قضايا حصر الإرث مثلاً فيما بينهم وكان يؤخذ في فتواه، وفي أخر حياة الشيخ الجليل أصيب بالأمراض أدت إلى وهن وضعف في جسمه وعلى الرغم من ذلك استمر الشيخ بنشاطاته الدينية والاجتماعية وتحمل فوق طاقته حتى وافته المنية في عام1993م وما أن علمت حمص المدينة وريفها بوفاته حتى خرجوا جميعاً لتشيعه وكانت جنازته لا يتصورها إنسان وحتى النصارى خرجوا في التشييع رحمه الله.
رحل الشيخ عن مدينته ولكنه ترك أثراً عظيماً في نفوس أبناء المدينة من الناحية الاجتماعية والسلوكية وكان رمزاً للأمانة والصدق والتواضع وماتزال أهالي مدينة حمص تعتبره علماً واسماً تاريخياً اسلامياً بارزاً
وما أن يذكر اسم فضيلة الشيخ حتى يتذكروا مأثره ومواقفه في الحق ولهذا استحق الشيخ الجليل الخلود في نفوس أبناء مدينته حتى الأن، رحم الله الشيخ محمود جنيد كعكة وطيب الله ثراه.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس