اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الخميس، 2 أغسطس 2018

الإعلام.. يا أسود.. يا أبيض

يونس العيسى: ناشط إعلامي سوري

البارحة خرجت الفتاة الفلسطينية الشقراء عهد التميمي من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتعهد الإعلام عهد بكاميراته وكافة وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة، ليجعل منها نجمة في سماء فلسطين، ليس لأنها متميزة بشعرها وإطلالتها، بل كونها تناسب معايير من يديره، والمصالح تحدد النجم بصناعتها وتصنع منه بطلاً
.
ووجدت إسرائيل ضالتها في عهد التي يدعم والدها بشار الأسد، ووجه حسن للكاميرا يجيد البلبلة والاستعراض، ويحدث ضجة والمحتل يبحث عن مهرجة ولا يبحث عن ثائرة.

وفي المقابل خرجت بنفس اليوم الذي خرجت فيه عهد بنت بلدها "ياسمين سرور" المعتقلة في سجون الاحتلال، بعد اعتقال دام ثمانية اشهر، بتهمة التحريض على الاحتلال بوسائل التواصل الأجتماعي.

ولم يكن في استقبال" سرور" سوى أمها وأبوها، ولم نسمع عنها هذه الضجة الإعلامية على القنوات الفضائية ووسائله الأخرى،
وكلتا البنتين الفلسطينيتين كانتا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

بالأبيض. عهد صناعة الإعلام
بالأسود . ياسمين بنت الشعب ومجرد إعلان على هامش القضية الفلسطينية !
كان للإعلام بين عهد وياسمين أبواب أخرجت كاميراته عهد من باب الحرية الشقراء، وحجب ضوء كاميراته وقنواته عن ياسمين التي خرجت من باب الحرية الحمراء.

أم كانت عهد تحجب الإعلام وإضاءة كاميراته عن زميلاتها في الأسر قبل اعتقالها ؟؟

حتى بنت عمها لعهد  واسمها نور التميمي والمعتقلة منذ أكثر من عامين لم تذكر بالإعلام ولا مرة.
"ونور" السمراء لايعرفها الإعلام ولايناسب وجهها كاميراته، ولو طلبت اسم نور من العم غوغل سيظهر لك معلومات عن عهد ؟

الأسود والأبيض وبين الرشاد والتيه الإعلامي يُذكِرنا بما كتب المُفكر الجزائري "مالك بن نبي " إن منهج الأستعمار يعمل على أن لايدع الإطراد الثوري يتمحور حول فكرة او قضية، إنما حول شخص".
وبكلام مالك بن نبي نستذكر بنت بلده جميلة بوحيرد بالأمس وعهد التميمي اليوم .
بوحيرد التي اظهرها الإعلام بطلة مناهضة للأحتلال الفرنسي للجزائر، كانت صنيعة فرنسا لتظليل الرأي العام ، وكانت فرنسا تجس من خلالها نبض الشارع الجزائريي، كما يصنع الاحتلال الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني من خلال عهد التميمي، وينسيه قضيته وقدسه، ونقل السفارة وقانون العرق اليهودي الذي سناه الكنيست قبل اسابيع، ويجعل فكره وحواسه الخمس تتمحور حول شخص عهد.

جميلة بوحيرد تزور بشار الأسد ويقلدها وسام الاستحقاق السوري ومن الدرجة الأولى وتعلن تأييدها له !!

وكذالك والد عهد التميمي "بسام " يؤيد جرائم بشار بحق أهل الشام ويصف ثوارها الاحرار بالمرتزقة.

جميلة بوحيرد انتجت لها السينما المصرية فيلماً اخرجه يوسف شاهين أبن الثقافة الفرنسية التي احتلت بلدها.
وعهد التميمي يقوم والدها بتصويرها هي وأمها وهم يقومون بمواجهة جنود إسرائيل وينشره على صفحته الشخصية ليتلقى الألاف من الاعجابات.
جميلة بوحيرد خرجت من السجون الفرنسية جميلة وحلوة وليس كما صورها يوسف شاهين.
كذالك خرجت عهد التميمي من اعتقالها "الفندقي " بشعر اشقر مموج مسرح.
جميلة بوحيرد اعلنت تأييدها للسيسي وعباس بحربهم ضد غزة بحجة حماس.
وعهد كذالك مع والدها الذي من حزب عباس يدعمونه بمحاصرة غزة أيضاً بحجة حماس.

جميلة بوحيرد أثناء سجنها تطوع محامٍ فرنسي للدفاع عنها ، وتزوجته لاحقا ً،  وهي من أشد المدافعين عن الثقافة الفرنسية، ومنع الحجاب.

وعهد بسجنها دافعت عنها جمعيات "السلام "الإسرائيلية. والصحافة العبرية.
هكذا دور جميلة وعهد يخرجن من سجون الاحتلال سليمات معافيات، ليجملنّ سلطاته ومحاكمه،  ودفن كل تضحيات وبطولات الشعوب وتبقى جميلة وعهد !!

خبث أعداء أمتنا جعل الإعلام يشوه أبطالنا، وأقنعنونا ان إيزابيلا كانت قديسة تريد استرداد ارضها، بينما الحقيقة كانت مجرمة احتلت أرضنا وشردت أجدادنا، وجعلت من محاكم التفتيش محرقة للمسلمين.

واقنعونا بالإعلام أن الأندلس سقطت بالشهوات، وتناسوا ان الحكام كان لهم من هذا الفساد الأعظم وأن الطوائف هي الكوارث.

وبالمسلسلات والافلام، جعلوا من الممثلين والراقصين رموز وشخصيات، لها رأيها القيّم في الحياة، فملئوا الدنيا باخبارهم وزيجاتهم ومغامراتهم.

الخنساوات الفلسطينيات بالألاف لم يذكرهنّ الإعلام، واللاتي يقبعنّ بمنفردات الاحتلال بالمئات ولانعرف عنهنّ شيئا !
بينما عهد يتم تصويرها بكل سكناتها وحركاتها، وأثناء محاكمتها، تبتسم للكاميرا وخلفها شرطية إسرائيلية، ولايصرخ بوجهها القاضي.
ولايُطرد أهلها خارج المحكمة، بينما البقية يتم الحكم عليهنَّ وهنَّ مكبلات داخل أقفاص المحاكم ولا محامي يدافع عنهنَّ.

لم يذكر الإعلام "أحلام التميمي" عميدة الأسيرات الفلسطينيات، الحاصلة على شهادة بالإعلام والعلوم السياسية، والتي نفذت عملية قُتِل من خلالها ١٥جندياً إسرائيلياً عام ٢٠٠١، ومازالت سجينة منذ ذلك العام.

واعتقلت  أحلام من خيمة عزاء والدتها، وأُفرج عنها بضعة شهور عام ٢٠١١ بصفقة تبادل للأسرى، وأُبعدت إلى الأردن، وتحت الضغوط الإسرائيلية سُلِمت لأمريكا، حيث تواجه هناك عقوبة السجن مدى الحياة.
نسي الإعلام "مروان البرغوثي"، الذي مازال في سجون الاحتلال رافضاً كل اشكاله، ولم يساوم على قضية شعبه ووطنه.

لماذا لايحث الإعلام "عباس" - رئيس السلطة الفلسطينية - على المطالبة بالأفراج عنه، ولا تتوجه كاميراته للقاء زوجته "فدوى البرغوثي" وأولاده ؟

وفي المقابل تتوجه أضواء الإعلام على "دحلان"، الذي خرج من السجن بطلاً، وأصبح مقاولاً ممانعاً بمعمل أسمنته، الذي يُنتج الأعمدة الكونكرتية، ويبيعها لإسرائيل لتنبني بها جدار فصل عنصريتها !


وسمير القنطار عميد الممانعة الذي خرج من سجون الاحتلال بشهادة دكتوراه، عالج بها بعد خروجه بالاشتراك مع الجزّار  طبيب العيون بشار جِراح الشعب السوري، وتغيرت بوصلة مقاومته من إسرائيل لسوريا، بعد أن أعاد له حسن نصر الله رسم طريق القدس.
وكان موقفهم من ثورة الشعب السوري أشبه باليهود الذين انتظروا خروج الرسول محمد ولمَّ ظهر كذبوه.

هكذا الإعلام يصنع الأبطال ويجعل الأبيض اسود، ويقدم كل عميل على أنه مُحرر للأرض، ويتم إعداده لخدمة مصالح المحتل.

ديغول في كتابه "نحو جيش محترف " طلب من الإعلام أن يصف أمثال بوحيرد وعهد بأنهم  مجموعة من الوطنيين يقودهم ضباط موالين للعدو، ويتم ذلك عن طريق اختيار نماذج مدروسة يتم نفخها إعلامياً عن طريق دعاية كاذبة، تُبين أنهم يقودون المقاومة. وطبعاً السُذج من القوم والوطنيين الحمقى سيصدقونهم، يتم إدراجهم في مجموعات صغيرة ظاهرها وطني وباطنها تحكمه إرادة المحتل .

واتفاقية أوسلو أفضت للشعب الفلسطيني بمجموعة كروش منتفخة، تدير البلاد، وشعارها المال مقابل الذل.

وكل المفاوضين الفلسطينيين الذين قدموا للإعلام على أنهم حرروا الأرض، هم في واقع الأمر عملاء لخدمة إسرائيل، وحصل هؤلاء على دوورات لخدمة مصالح العدو، والثوار الفلسطينيين الحقيقيين تم تصفيتهم بلحظات من خلال استهدافهم بالقتل المباشر أو تصفيتهم بالسجون، هكذا بأبيض وأسود الإعلام.
تصبح الأكاذيب صورة واقعية تفرض على عقول من يشاهد ويقرأ ويسمع، ليُمرر من خلال وسائله المتعددة أهداف مُعينة لصالح كتلة أو حزب او شخصية كعهد التميمي وما يشبهها، ويُزين الإعلام وجوهاً مالحةً وآياد سارقةٍوآثمة ، ومشاريع مشبوهة، لتكون عهد التميمي نجم المشهد الفلسطيني الجديد ونسخة شبيهة بحنان عشراوي.

في المشهد الإعلامي الأسود لاتذكر "طل الملوحي"،طفلة الآلام والمعتقلات إلا بسياق بعض الأخبار، وكثير من الخنساوات الفلسطينيات والسوريات وهنَّ بالألاف في سجون الطاغية بشار الأسد.
وقبل أيام سلم نظامه أهل المعتقلين أسماء أبنائهم الذين قتلهم تحت التعذيب والحرق والأسيد، وسلمت جثثهم على شكل ورقة بعد دفع غرامة مالية في مكتب الأحوال الشخصية السورية، ولم يمر ذكر حال أهلهم بالإعلام كما مرَّ ذكر عهد !

وهؤلاء الذين قتلوا بأقبية عذاب بشار كانوا يغنون لفلسطين "وين الملايين"، الأغنية التي استقبل بشار مغنيتها جوليا بطرس قبل أيام
لتغني له "ماتوا الملاعين السوريين والفلسطينيين ".
ولو علم مظفر النواب بحال قطار الإعلام وبهؤلاء الذين تغنوا بأشعاره يمثلون دور المقاومة والممانعة، والذين بدأوا مثل ابي بكر الصديق وانتهوا مثل مسيلمة الكذاب. لحرق روحه ورفس الريل وحمد.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس