اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 22 أغسطس 2018

قصيدة.. نفحات مكية


الشاعر: إبراهيم العلي

فجرٌ بمــكّة أم بحــــرٌ وشطــــــآنُ           أم أنّها العــشر أرواحٌ وريــــــحانُ

تجمّعت من فجاج الأرض قاطــبةً           سـفائنٌ للهـــــــدى والقـــــلب ربّانُ

ما بالها قد غدت بيضاء ناصــــعةً           والمسك أوسطها عــــينٌ وإنـــــسانُ

يا كعبة النُّور قد هلّت مواكبهــــــم.          كما يزفُّ زهورَ الرَّوض نيـــــسانُ

تأوي إليها كما تأوي الطُّــيور إلى.          أوكارها فهــــي للأرواح بســــــتانُ

وزمزمٌ ماؤها الفضــــــيُّ منهمـــرٌ           توضّأت مــــنـــه أرواحٌ وأبـــــدانُ

وتورق الذّكريات الخضر عن كثبٍ          عوداً من الطّيب قد مـسّته نيــــرانُ

في قعر واديك لا طيرٌ ولا بشــــرٌ           وهاجرٌ وابنها في القــــيظ ظمــــآنُ

عاد الخليل وفي الرّمــــضاء فلذته.          وملء أثوابه عــــــــزمٌ وإيمـــــــانُ

يبكي الرّضيع وعــــين اللّه تكـــلؤه.          وهل يضام الّذي يرعــــاه رحمـــن

إلى الصّفا صعدت والطّرف مرتق             والقلب جمرٌ ودمع العين هتّـــــــان

وهرولت سبعة الأشـــواط خـــائفةً            وهرولت خلفها دنيا وأزمـــــــــان

عادت إليه وعين المـــاء متـــرعةٌ            حيالــه وفـــــــؤاد الرّمــــــل ريّان

لها خريرٌ عليــــه وهـــي واكفــــةٌ            كما يُهدهد طفلٌ وهـــــو وســــنان

جناحُ جــــــبريلَ جلَّاها وباركـــها.           فأترع الصّخرَ ماءً وهو صَــــوّان

ولم تزل عينها تهمي لشـــــاربهـــا           أنّى يسيل بعـــذب المــــاء بركـــان

وحوّم الطّـــــير إيــــذاناً بــــوارفةٍ            من الظّـــــلال فأشــــجارٌ وأفنـــان

هنا دعــــــاء خليــــل اللّه تبــصره           قد استجيب فروضاتٌ ورضــــوان

شادوا لدين الهدى صرحاً نلوذ بـه.           دع عنك ما شاد فرعونٌ وهامـــان

تلك المنارات تعلو فــي سمائــــهم           يعـــــطّر القمــــــــم الشّـــمّاءَ آذانُ

نادى الخليل وكلُّ الأرض مصغيةٌ            كأنّها لــــــنداء الــحــقّ صيــــوان

مقامه لم يزل ذكـــــرى وموعـظةً            تزاحمت حوله شــــيـــبٌ وشبّـــان

يعفّرون الــــــجباه الغرَّ فــــي مقةٍ            والقلب يبكي وملء الصّدر أشجان

يا كعبة المسك صبّي في قلوبــــهم.           نوراً لينهــــض بعد النّوم وسنـــان

3نادي الشّباب الّذي تاهت مراكبـــه          فكم تناديه في الظّلمـــاء غربــــان

قولي لــــهم إنّنــــي بــــردٌ وعافيةٌ            وجــــــنّةٌ وفــــــراديسٌ وولــــدان

فها هي الأرض قد جاءت ملبّيــــةً            كأنّهم في رحاب البــــــيت طوفان

الطّائرات تشقُّ الأفق مســـــــرعةً            والباخرات لها في اليـــمّ تحـــــنان

والحافلات وما أدراك ماحمـــــلت            تهوي وفي جوفها نــورٌ وإيمــــان

لبّيك لبّيك فاضت من حناجرهـــــم           والعين واكفةٌ والقلــــــب نشـــوان

يا خيمةً في منى تاقت لزائرهــــــا            ألحانها في الدّجى ذكرٌ وقــــرآن

تعانقت وتدانت في مـــــــــضاربها          كأنّما هــــي للتّوحـــــيد عــــــنوان

سالوا إلى عرفات الّله فامـــــــتلأت           بطاحها فهي شــــــطآنٌ وخلــــجان

ما أجمل القمّة السّمراء تحضـــنهم           كما تعـــــــانق أزهـــــارٌ وأفـــــنان

دنا الأصيل وفاضت كفّه نعـــــــماً           سحّاء تسدي فإحســــانٌ وغـــــفران

سحائبٌ من رضا الرّحمن تغمرهم           فعـــــــاد كلُّ فـــــؤاد وهـــــو ريّان

ضيوف مكّة عـــــــــين الّله تكلؤكم          غيظ العدا وتوارى الـيوم شـــــيطان

ما زال وحيك غضّاً في نضـــارته            للحقّ والصّدق قسطاسٌ وميـــــزان

ربّاه هل حجّةٌ أمـــــحو الذّنوب بها           فإنّـــني لشــــــعاب النّور ظــــــمآن

وهل ترانــــي أمام القــــبر ألثمــــه            وروضة المــصطفى روحٌ وريحان

تبارك الّله ما أسمـــــى فرائضــــــه           فالحجّ جودٌ وتوحـــــــيدٌ وغفــــرانُ


شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس