اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

الهجرة.. للشاعر إبراهيم العلي


    

شعر. إبراهيم العلي

    الهجرة

في كلّ ناحـــــيةٍ مـــــن مكّـــــــةٍ قمرُ          هنا الرّســــول هنا الآيـــات والسّــورُ

هنا مدارج طــــــه فــــي شبــــيبتــــه           تقبّــــل الأرض نعــــــليه فـــــتزدهر

هنا حراء شـــعاب النّــــور تـــعشــقه           تصغي إليـه فيذكي سمعــــــها الدّرر

لا لـيــــس غـــاراً ولــــكن ثَمَّ مدرسةٌ           مدادها من سحــاب النّور يُعـتــــصرُ

اقرأ فــــرددت الآفــــاق قــــــولـــــته           ولم يزل نغماً يشـــدو بــه الــــوتــــر

الجاهليّة فـــي أمِّ القـــرى فزعـــــــت.          قد راعها أنّ نــــور الحقِّ يـــــــنتشر

وأجمعوا رأيهم فــــي دار نــــــدوتهم           أن يقتـــلوه فـــــلا ثــــأرٌ ولا أثــــــر

سارا إلى الغــار والأحـــراس نــائمةٌ           والجاهلــيّة تــحـــت اللّيــــل تأتمـــــر

شاهـت وجــوههم لمّا مــررت بهــــم           ناموا جميــعاً ولا صـوتٌ ولا سمـــر

أوهـــى البيـــوت غـــدا ستراً يكنّهـما          وطائر  السّلم من أعـــــدائهم خــــفــر

جاءت قـــريش وأضحى الغار دونهم          ما أعجز القـــوم لا رأي ولا نــــــظـر

هذا ســــراقة فـــي البـــيداء يتبـــعهم          وللهجـــــــير  على بطحــــائها شــرر

لمّا دنـــــا منهــما ســـاخت قوائمـــها          وقام منــــها غبـــــارٌ ثــــــائرٌ كــــدر

عــــــــد يا ســـراقة إنّ اللّه حافظـــهم          هل يـُدرَكُ النّيـّــرانِ الشّمسُ والقمـــرُ

من قبل فــــرعون قـــد خابت طلابته          نجا الكــليم وذلّ العـــجـــب والكـبـــر

ما زال فـــي قفــــص البـــلّور تذكرةً          لكلّ طاغيةٍ يــغري بــــــه الــــبــــطر

كرّ الجـــديدين قـــد أبلــــى معــــالمه          تروي لنا عنه تلك الأعظـــــم النّـخــر

وصــــاحب الفيل إذ جاشــت رعونته         والبيت بغيــته والحِـــجـــر والحَـــــجَر

وأحجـــم الفيل هــــل شـــلّت قوائــمه         وللأبابيـــــــل أحـجــــارٌ بــــها شـــرر

قد عاد كالعصف جيش الكفر منهزماً          يا صاحب الفيل أيــن النّــصر والظّفر

وظلّت الكعـــبة السّــــمحاء سشــامخةً          بيتاً حــــراماً تهــــاوى دونـــه الكـــفر

وقبل ذا كان فـي النّمـــــرود موعظةٌ          إذ أوقد النّــــار لا تبقــــــي ولا تــــذر

ألقى الخــــليل بهـــا فاستــــلّ حرقتها         والنّـــــار جنـــــدٌ بأمـــر اللّه تأتـــــــمر

يا أمّ مــــعبد هل مرّ الرّســـول بـــكم         اروي لنا قصّةً جـــادت بهـــا الـــــسّير

ما بال شــــاتكم العـــــجفاء قد هزلت          حيال خيمـــــــتها في القيظ تحـــتضر

ما كاد يلمــــــسها طــــه بــــراحتـــه         حتّـــى تــــفاجت وراح الــدّرّ ينــــهمر

فاض الإناء حـــليباً ســـائغاً فســـــقى         مـنه وأسقــــى فنــعم الصّـحب والسّفر

لمّا أتــــى زوجــها راحـــت تبـــشّره         مرّت بـنـــا نسمات الــــجنّة الخــــضر

واسمـــــع لها وهي تجلو حسنه لترى        ذاك الجمال الّـــــــذي يشـــتاقه الـــنّظر

أزجّ أقرن فـــــي أشــــفاره وطـــــفٌ        ولــــيس يشنــــؤه طـــــولٌ ولا قصــــر

بادي الوضـــــاءة بــــدرٌ في تبلّجــــه        وأحـــورٌ أكــحــــــلٌ ألفاظـــــــه الـدّرر

كأنّ منطقه الياقـــوت مــــنتــــظماً           في العقد يعيا لذاك العرب والحضر

وأدعج ٌأزهــــرٌ كالشّمــــس طالعةً           إذا تكـــلّـم راح النّــــور ينـــــــتشر

فليس تقــــحمه عيــــنٌ لـــهيـــــبته.          كأنّه الشّـمس منها الطّرف ينبــــهر

يمشي الهوينى ولا يدنو لــــــه أحدٌ           تخاله مـــن صـبيبٍ راح ينـــــحدر

تفوح في إثره الأشـــذاء عابــــــقةً           كأنّما قد نمــــا فـي إثره الزّهـــــــر

أصحابه خشّعٌ كـــم ينصــــتون له.          إذا تــكــــلّم لا نــــزرٌ ولا هـــــــذر

إذا أراد لهــــم أمــــراً رأيـــتــهــم.          طوع البنان فـــــذاك الأمر مبـــتدر

هو الرّســــول فــلا نــــد يشـــابهه.         وكيـــف يســــتويان الدّرّ والحـــجر

سل لابتي يثربٍ كم كوكبٍ شرفت.          به تســــلّـــــــل لا مــــالٌ ولا وزر

وبين أضلاعه قلـبٌ يفيــــض هدىً          يؤمّ طيبة فهي القصــــــــد والوطر

وسل صهيب الّذي راجـت تجارته.         ما أربــــح البيــــع جنّاتٍ بـــها نـهر

تجمّعوا كالدّراري وهـــي ضاحكةٌ          في عـتمة اللّيل إذ لم يشرق القــــمر

عقدٌ من اللّؤلؤ المكنــــون تحسبهم.         لكـــنّ واســـــــطةً للعـــقد تُنتـــــظر

لمّا بدا البدر قد طاروا بـــــه فرحاً         كأنّه الرّوح في الأوصـــــال تنتــشر

أطفال طيـــبة قد طـــال انتظارهم.         حتّى طلـــعت عليــهم أيْهــــا القـــمر

ففـــي الثّنيّات قد ضجّت حناجرهم         يكاد يرقص من طيـــب اللّقا الشّجــر

عادوا ونور الهدى مابين أظهرهم.         فــــذاك واللّه ذاك الــــفوز والظّفــــر

أمّ القـــــرى قد بكـت شوقاً لفرقته         وأهـل طيبة من أفراحــــهم ســــكروا

وأقبلت يــــثربٌ تهــــفو لرؤيتــــه.         وكلّهـــــم لرســــول اللّه منــــتــــظر

دعوا الزّمــــام فقامت من مباركها.         منائر غار منـــــها الأنجم الزّهــــر

فـــيا بـلال ألا عـــطّر مســــامعنا.         أعلِ الأذان وأســــمع من به وقـــــر

اللّه أكـــبر مـــثل الغيـــث واكــــفةً          كأنّهــا لظـــميء الأنفـــس المــــطر

قد جـاء يثرب والأنصار قد شعبوا.         فهم فريقـــان مـــغلوبٌ ومنتـــــصر

بنو قريظة تذكــي في صـــدورهم.          نار الخصومات تذكــــيها فتسـتــعر

كأنّـــما هـــو آسٍ قــــد ألــمّ بهــــم.          يشفــــي الصّدور فلا همٌّ ولا وحـر

طابــــت به طيبةٌ أنــــعم بـــنازلها.          كحامل المســــك في أردانه العطر

سارت عــــلى إثرك الدّنـيا موحدةً           عبـــــر القزون وراح الغيث ينهمر

وأشرقت يثرب من بعـــــد ظلمتها.          ولم يـــزل نـــورها يعـــلو ويزدهر

يا سيدي يا رســـــــول اللّه أنت لنا.           نعــــم الشفـيع وأنت السّؤل والذّخر

صلّى الإله عليـــكم كلّمـا نفــــحت            ريح الصـبا واستفاق الورد والزّهر

..





شارك الموضوع عبر :

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله كل خير أستاذنا الكبير
    إبراهيم العلي

    ردحذف
  2. ماشاء الله فتح الله لكم وعليكم وبارك فيكم ولكن.

    ردحذف

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس