اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

آخر ماكتبه القائد العسكري في الجيش الوطني ابراهيم العلو قبل اغتياله


هيرابوليس_خاص

كتب القائد العسكري في الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني  ومسؤول المعسكرات فيها إبراهيم العلو المعروف بأبي عبدالرحمن،والذي اُغتيل أمس بانفجار لغم أرضي مع عدد من رفاقه بالقرب من مدينة الباب شرقي حلب.

فكانت هذه الكلمات التي أرسلها لأحد أصدقائه قبل اغتياله :

🍃 .. في رِحــاب مُـصلّى ..🍃
قد قامتِ الصلاة .. قد قامتِ الصلاة
تنادى للإقامة ، صدحٙ بها أحدُ الرفقاء
تثاقلت الأقدام للإمامة ، أنصتَ الجميع
ماكان لها إلا صاحبُ الصوت الجـَهير ،
قُدّم أبو الفاروق ، تهادتِ الخطوات تمضي بثقة من ربّها ، وانطلقَ يُسوي الصفوف ، ويسد فُرج الشيطان ، يقبضُ لحيتهُ الخفيفة ، ويُرسي ذؤابتهُ الداكنة ..
يُكبرُّ الإمام ..
أخذ يسترسل في فاتحتهِ ، بصوتهِ الشجي ، آخـذاً بمجامع قلوبنا ..
يتلوها برونق هادئ ، لاتعسّفٌ ولاتكلّفٌ
كأنّما حولهُ هالةٌ من نور ويقين ..
والله إنني أكاد ألمس السكينة تتطامن فوق كل ذرةٍ حولي..
ولحسن حظّنا كانت صلاةُ الفجر ، فآيات القرآن إذا هبطت غيومُ الليل تتدفقُ بروحانيةٍ خاصة  ..!
وانبعثَ صوتُ أحمد يرتّل سورة الإنسان بين أمواج الليل الساكن ، يمرّ على أطوار خلقِ الإنسان ، ثمّ على جزاء الكافرين ، ثم على الذين برّت قلوبهم بمحبة اللّه ، وعلى شرابهم الذي سلُم من مكدّرٍ ومنغّص ، ثمّ على الذين إذا نذروا أوفوا ، ثم على نعائمِ الجنّة وما أُعدّ لأهلها ...
لقد كانت تلك الطاقة القرآنية التي يتلوها تـخْـلبُ لبائيب أسماعنا
لقد سرى صوتُ أبو الفاروق في الغرفة يُغشي المكان سكينة  ملموسة ، يُهبطُ الأرجاء من حوله..!
تُشعر ثمة توتراً فرّ  من المكان ..!
وكأن الدُنى من حولك أطبقت الصمت !
ثمّ سكت هُنيهة قبل الركوع ،  كان سكوناً يتهادى رويدا رويدا فيما حولك ، كأنما طائرةُ أباتشي يهدر دوي مرواحها ، ثم ارتطمت فسكن كل شيء ..! أو  دبابةٌ من الحرب العالمية الغابرة تصرخُ سلاسلها من التعب ، ثم ابتلتعها قذيفةٌ مُسترطبة حوّلت الساح إلى سُكونٍ مصمت ..!
ويشرعُ أبو الفاروق بركعته الثانية ، يغدق على مسامعنا أمُّ الكتاب وكأنما أسمع أشجاءها لوهلتي الأولى، ويكملُ بآيات  الإنسان ، يطرقُ أعماق القلب ، يستل سخائم النفس بكلام الجليل الحكيم، ترهيباً وترغيباً ..!
تذكّرت حينئذٍ قولهُ جلّ شأنه: ( اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ )
في ظل سطوة الصوت العذب هذا ، هجمت أسئلةٌ ، وسرحت أفكارٌ ..؟!
ما سرُّ هذه السكينة ..؟!
أحقاً ذاك الصوت الذي أُنعـِم عليه ..؟!
أم لآنها تراتيل القران الكريم وأحرف الذكر الحكيم ؟!
علمتُ حينها أنه حينما يمتزجُ صدقُ النفس ، وراخمةُ الصوت ، وتحبيّر أبو الفاروق لكلمات الوحي .. وأحكام الفرقان ..
ستُورث الطُمأنينة ، وتُستغدق منابع الإيمان والتصديق ، كأنما مطرٌ اشتدّ انهمارهُ ، وستُثار الدمعات على محراب الكتاب العظيم ، ويستولدُ الخشوع  التي اشتاقت لسماعه الآذان
و اقشعرّت له الجمادات فكيف بالبشر؟!
إنها سطوة القرآن ..
 ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
وفي ظلال ذاك الآي المُنساب ، ومهابة القارئ الذي يعلوهُ الوقار .. سرح خيالي
إلى سير الصحابة الأوائل ، وكأن به ابن أبي قُحافة حين "يتقصّف عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم" وقد سرقَ تلابيبهم، مأخوذين بجمال القرآن  ..!
سجد أبو الفاروق الأخيرة، وسجد المصلّون ، ولسانُ حالهم ؛  " تولوا وأعينهم تفيضُ من الدمع حَزناً على وداع تلكم الصلاة "
سلّم أبو الفاروق ، بعد أن عرج بأرواحنا في معارج الصلاة معراجا معراجا، من التكبير حتى التسليم، ثم صعد بنا إلى أفلاك الخشوع والإنابة ؛ فطاف بها كوكبا كوكبا ، لقد أشعل قناديلها التي خبت في صدورنا فأظلمت ، فلم نهتدِ في أرضها إلى سبيل الخشوع والتلذّذ، وتعثَّرنا بعتبات الشرود والتململ!
🌷 ..  وهذه خاطرةٌ ..  جرت بمداد ميثاق الإخاءِ السماوي ، و رامت إعانتك على نوائب الدرب ، وجبرِ شعث الأيام، فالطريق طويل والمؤمل بعيد ، ورحلة القرآن لا نهاية لها ،   و بعد هذا احمل نفسك على مقام إيماني آخر؛ وهو استشعار منة الله وفضله عليك أن أكرمك بهذه الموهبة مع كتاب الله، فلولا فضل الله عليك لكانت تلك الدقائق ذهبت في الفضول كما ذهب غيرها، ولا ترعوي لفتات النفس لذاتها بعد العمل الصالح لانهُ في هذا نقص مسيرها إلى الله، فإذا التفتت إلى الله لتشكرهُ على إعانته على العبادة ارتفعت في مدارج العبودية وسلالم اليقين ، وقد نبهنا الله على ذلك بقوله تعالى ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾
تمّت بفضّل اللّه ، اللهمّ اجعلنا مع  الكرام السفرة، ومع من يقال لهم يومَ القيامة إقرأ وارتق فَإِنَّ مَنْزِلَك

شارك الموضوع عبر :

هناك تعليقان (2):

  1. رحمه الله وغفر لناوله

    ردحذف
  2. رحمة الله عليك يا ابى عبدالرحمن نعم المجاهد

    ردحذف

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس