اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

منبج.. وتجاذب الولاء بين العشيرة والثورة

هيرابوليس- يونس العيسى

في ظل التحولات السريعة والتجاذبات الدولية حول مدينة منبج، لرسم معالم إتفاقية خارطة الطريق التي وقعها الجانبان التركي والأمريكي في حزيران 2018، والتي تهدف لطرد  ميليشيا قسد من المدينة وتسليمها إدارتها لأهلها، والذي تماطل أمريكا بتنفيذه، تجد مدينة منبج نفسها عند تقاطع سياسات دولية، تجد بالعشائرية جذراً لتحقيق مصالحها، حيث ولاء العشيرة للأقوى، وعصا طيعة بيد المحتل وفاقدة لوظيفتها في المجتمع المدني، ومروجة لسياسة ومفاهيم المسيطر على المكان الجغرافي، حيث استمال النظام منذ بداية الثورة السورية العشائر في منبج، وحيدها وكسبها لطرفه، من خلال مشايخها الذين أغدق عليهم بالمال والهبات ووزع عليهم السلاح من خلال الشعب الحزبية لمواجهة وقمع ثوار المدينة ،  إلى أن بدأ أبناء مدينة منبج بالتململ من مواقف شيوخ عشائرهم في ظل ممارسات نظام الأسد الدموية ضد سلمية الثورة، مما دفع الكثير من أحرار مدينة منبج وثوارها للخروج عن عباءة العشائرية التي مزقها نظام البعث طوال سنين حكمه، والإنشقاق عن صفوف جيش الأسد ورفع السلاح بوجه جيشه وفرقه الأمنية والمخابراتية.

 وحرر الثوار من أبناء المدينة بلدتهم بتاريخ 2012/7/19 وتولى إدارتها نخبة من ثوارها المثقفين وحافظوا على جميع المؤسسات والممتلكات العامة، وشكلوا مجلس محلي لإدارتها بالتنسيق مع ابناءها المنتسبين للجيش الحر، الذي حارب وناهض أغلبية شيوخ العشائر الذين وقفوا إلى جانب نظام الأسد، وأعلنوا الحرب على الثورة السلمية في منبج منذ أيامها الأولى.
 بالرغم من كل المحاولات لإقناعهم بالانضمام لصفوف الثوار، وتسمية(جمعة العشائر) في السنة الاولى من الثورة، لكن شيوخ العشائر جاء ردهم بتشكيل "تجمع ملتقى شيوخ العشائر"، أعلنوا فيه الولاء المطلق لنظام الأسد، وربط مصيرهم به.

وذهب غالبية هؤلاء الشيوخ إلى دمشق، ومناطق سيطرة نظام الأسد، وتم منحهم هبات ومراكز قيادية، وجعلهم اعضاء بمجلس الشعب، وضم المجلس شخصين من نفس العائلة، وعملوا مخبرين على الثوار والأحرار من ابناء البلد.

هذه العلاقة بين نظام الأسد وشيوخ العشائر، والذين افقدتهم الثورة مكتسباتهم الشخصية والنفعية، وتخلصت من زعامتهم الشكلية كمعقبي معاملات عند دوائر نظام الأسد، وتخلصت من مشيختهم المستمدة من نظام الأسد، كل ذلك لم يرق لمؤيديهم وجمهورهم الذين استمروا على الحياد، ولم ينظموا لصفوف الثورة.

ومع تغلغل تنظيم داعش إلى مدينة منبج عام2013، الذي عمد بالتقرب لسكانها، واستقطب العديد من ابناءها الذين استغلوا بعض الأخطاء الإدارية والتنظيمية ضد ابناء الجيش الحر والمجلس المحلي بمدينة منبج، وخرجوا بمظاهرات تطالب بحكم داعش، ومع نفوذ  تنظيم داعش داخل المدينة وخلافه مع القيادات الثورية والعسكرية للمدينة، وحملة تبشير خطبائه في الجوامع "للإسلام القبلي" القريب من الحالة العشائرية التي تحارب السلطات المدنية والتنظيمية، ماجعل تنظيم داعش يستقطب العديد من ابناء العشائر وشيوخها الذين لم ينضموا لصفوف الثوار وعرفوا بولائهم لنظام الأسد، مما أكسبهم سلطة التخويف والوجاهة، وتأمين داعش متطلبات شيوخ العشائر الذين اعتبروا مبايعته ربحية وإرجاع لوكالتهم النافذة في العشيرة التي أسقطها الثوار، وليبقى العقال الذي فوق رأسهم مائلا بشكل دائم نحو الأقوى.

وفي مطلع عام2014 احتل تنظيم داعش مدينة منبج بشكل كامل، ونكل وقتل واعتقل ثوارها وأحرارها، وهجر عوائلهم واغتصب بيوتهم وصادر ممتلكاتهم، وخرج الباقي من الجيش للريف الشمالي لمدينة حلب، واستهدف داعش كل من يمت بصلة لعمل ثوري من ابناء المدينة، واعتبرت كل من لم يبايعها"صحوات ردة".

ولم يبدي شيوخ العشائر المبايعين لداعش أي ردود فعل استنكار أو شجب لتصرفات داعش بحق ابناء بلدهم، بل احتوتهم داعش بديوان العشائر، كما احتواهم نظام الأسد بمجلس الشعب.
ومع احتلال تنظيم قسد لمدينة منبج عام2016 سعى كما سعى النظام وداعش لتوظيف العشائر لتحقيق أجندته وضم ابناء عشائر المدينة لصفوف ميليشياته، ووصف الثوار "بالمرتزقة"، وصادر ممتلكاتهم وهجر أهاليهم، وزرع الشقاق بين الجيش الحر باستقطاب شخصيات عشائرية كانت تنتمي للجيش السوري الحر.

 وبتعدد الولاء العشائري للأقوى، ذكر مركز"كارنيغي" الأمريكي "أصبح فاروق الماشي من عشيرة البوبنا رئيس المجلس التشريعي لقوات سورية الديمقراطية في منبج. 

كذلك أنشأت قوات سورية الديمقراطية مجلس منبج العسكري المؤلّف من قادة الفصائل المسلحة المحلية، منها شمس الشمال، وجند الحرمين" .

وأضاف مركز كارنيغي "لقد تغير الطابع الاجتماعي لبلدة منبج مع مرور الوقت، من خلال تدفق الأسر العربية من مدينة حلب والباب، فضلاً عن وصول الأكراد من كوباني. 
بيد أن هجرة العشائر من المناطق الريفية إلى منبج هي التي منحت زعماء العشائر سطوة واسعة هناك. فمن خلال وجود هؤلاء المهاجرين، اكتسب زعماء العشائر الذين مكثوا في قراهم، نفوذاً في البلدة".


ونتيجة العلاقة التي تربط نظام الأسد بميليشيات قسد، أشار مركز كارنيغي "سعى النظام إلى استيعاب هؤلاء المشايخ القبليين داخل الهياكل القبلية في منبج، مع سيطرة مجموعات سياسية مختلفة على البلدة.
وقد سعت هذه المجموعات إلى استبدال الزعماء التقليديين الموالين للنظام بآخرين موالين لها، كي تتمكن من الوصول إلى عشائر معيّنة. وهي فعلت ذلك من خلال تنظيم هؤلاء القادة في إطار مجالس عشائرية أو هيئات أخرى خاضعة إلى سيطرتها. لكن هذه المجالس، وعلى الرغم من أدائها دوراً ناشطاً في تسوية النزاع بين فروع العشائر، لم تتمكن من الحلول مكان زعماء العشائر الذين فضلوا مساندة النظام.
على  الرغم من أن الحرب اضعفت تأثير الزعماء القبليين على عشائرهم، إلا أن سلطتهم لاتزال تتفوّق اليوم على سلطة الشخصيات العشائرية المتحالفة مع الجيش السوري الحر أو قوات سورية الديمقراطية، أو سابقا تنظيم الدولة الإسلامية".

في ظل هذا الحراك السياسي تجاه مدينة منبح، يظهر جلياً أن العشائر مطية لأي مشروع يتمتع بسلطة على الأرض، وتقتصر حياة العشائر السياسية في منبج، على نواب في برلمانات نظام الأسد ودوواين داعش ومجالس قسد، وممثلي هذه المجالس والبرلمانات لاوزن لهم كما كل النواب الآخرين، بل أداة لتمرير سياسات وأجندات القوى التي أجلستهم على كراسيها.


وكثرت في الأونة الأخيرة الأجتماعات والتكتلات والمؤتمرات العشائرية، سواء في المناطق المحررة أو المحتلة، التي زادت من الأنقسام الإجتماعي وأثارت النعرات العشائرية والقبلية والمناطقية، وأظهرت العشائر كمداجن لتفريخ الخلل في الثورة، وانها سهلة الأنقياد وبالإمكان ضد الثوار من ابناء جلدتها، وكذلك ولد الإحياء العشائري صراعات داخل مكونات العشائر نفسها، وحسب خرائط السيطرة، مثل تحزب ابناء العشيرة لشيوخ متعددين في الولاءات السلطوية على حساب البلد والثورة.

وتدخل العشيرة في صراعات مع العشائر الأخرى لأسباب فردية كحالات الثأر والقتل وغيرها.

تعدد ميوعة ولاءات العشائر، مزق المجتمع العشائري في منبج، في حين تكللت الأقلية الكردية في منبج بمشروع قوميتها الإنفصالية.

وعملت ميليشيا قسد على استمالة شيوخ العشائر في منبج في إدارتها الذاتية، ومنحتهم أدوارا رمزية في المواقع القيادية، مما اعطى ميليشيات قسد غطاء عشائري عربي زج بصفوف ابناء في قواتها لمواجهة الثوار وداعش، في التحالف الذي تقوده واشنطن الذي يهدف من خلاله لصبغ قوات قسد التي تحاربها تركيا بكون عشائري عربي.


مقابل الولاء العشائري، جعلت الثورة السورية لأبنائها منزلة مكتسبة، ليست منسوبة لعشيرة،  سمحت لأبناء منبج الثوار المنحدرين من أصول عشائرية، بوجود أنفسهم أفرادا احرارا سوريين، بعيدا عن الأنتماء العشائري لصالح ثورة ضد طاغية.

وهذا لايعني انفصالهم عن عشيرتهم، بل حدد موقفهم التحرري والسياسي الغير مرهون بمواقف وولاءات زعيم العشيرة.
ووجدوا بالثورة السورية نسيج وطني جامع، وليس التقاء أنساب عشائرية.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس