اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأحد، 16 ديسمبر 2018

الفرات يعود للجريان هذا الأسبوع

هيرابوليس- يونس العيسى

يصادف يوم السبت 15 كانون الأول 2018، الذكرى السنوية السادسة لرحيل العقيد يوسف الجادر أبوفرات، محرر مدرسة المشاة، الذي أوجعتنا كلماته قبل استشهاده وهو يتسامى فوق الغرائز العمياء، وثبت حتى النهاية في مواجهة الموت، أبو فرات الذي جاد بحياته من أجل أن تحيا بلاده بالحرية، ماذا يحدث لو عاد إلى الحياة، وواجه الواقع الحالي المرير، هذه الفكرة تحاصرني كل يوم.
 وأنا أمر من أمام صورته المعلقة بدوار الشهداء بمدينته جرابلس، وهي ليست  رؤيتي وإنما رؤيا للكاتب الجزائري  الطاهر وطار براويته " الشهداء يعودون هذا الاسبوع".
وملخص القصة أن رسالة تصل للقرية بأن الشهيد مصطفي يبلغ  والده "العابد بن مسعود" بأنه سيعود للحياة وللبلاد هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي يبدأ بالتفاعل في القرية ويزيد قلق الجميع ، لكن تركيز الطاهر وطار كان على رصد رد فعل ورثة الثورة ممن تسلموا المناصب والثروات ، وهنا يعري وطار هذه الشريحة ممثلة( في اختيار وطار)  بأحد رؤساء البلديات كرمز لهم، ويتمحور رد فعل ورثة الثورة في التشكيك في عودة الشهيد مصطفى ،او في القلق على الامتيازات التي حصلوا عليها أو ....الخ
 وينتهي الأمر بالعابد الذي ينتظر وصول ابنه الشهيد ميتا على سكة الحديد بعد أن داسه القطار، هل دفع أحد الثوار الورثة العابد ليدوسه القطار؟

في هذه القصة يكشف الطاهر وطار الواقع السياسي والأجتماعي وان دماء الشهداء سلعة تسوق استفاد منها المتسلقين والمتثورين،  وستواجه الحقيقة الزيف، ويثور الماضي على الحاضر،  يحاصر الجميع باسئلة تصبح الأجابة عنهااشبه بالتحدي ،و يعري الطاهر وطار القادة و السياسيين الذين ورثوا بطولات وأمجاد الشهداء  من اجل اطماعهم، في حين تسلق أصحاب المطامع المناصب القيادية في البلد، ويستخلص في النهاية أن الجو العام لا يرحب بعودة الشهداء لان ذلك سيسبب ارتباك في البلد ، من ضمنهم الأهل الذين حصلوا على امتيازات المنح المالية لقاء استشهاد أولادهم ، واما نساء الشهداء فقد سلكن طريق أخر وبدأن حياة جديدة، القصة شائكة وموجعة، وتعري واقع ما بعد الشهداء.
القصة رائعة لمن آمن بالشهداء، وشاركهم بالثورة ولم يحيد عن دربها، وقاسية لمن اختار المتاجرة بدماءهم.

ماذا لو عاد أبو فرات للحياة من جديد ؟

والإجابة برسم الطاهر وطار: "قال  أحد الموظفين الروتينيين: على هؤلاء الشهداء أن يقدموا شهادات تفيد بأنهم أحياء، لأننا قد استخرجنا لهم من قبل شهادات وفاة، بينما قال واحد من المنتفعين الجدد: لن يلبثوا أسبوعا حتى يتزيفوا، إنهم سيؤولون إلى ما آل إليه غيرهم"
واليوم  ونحن نعيش ذكرى مرور ست سنوات على استشهاد يوسف الجادر، إذا عاد هذا الأسبوع سيتوارى حتما الكثير من الوجوه، ادعياء الثورة ومرتدي قميصه وبدلته.
إذا عاد يوسف هذا الأسبوع سيبحث بالمخيمات عن الفقراء والمهجرين، ورفاق دربه الأنقياء ليأخذهم نحو مدرسة المشاة،  ليقبلوا يده الطاهرة التي ذهبت لتصفع وجوه الطغاة، وليطبعوا قبلة الوفاء على تلك الشفاه التي نطقت بكلمة لا زال يتردد صداهاحتى الآن: "والله مزعوج لأنو هاي الدبابات دبابتنا وهدول العناصر اخوتنا.. والله العظيم كلما بشوف انسان مقتول مننا او منهون بزعل، قسماً بالله لو أنو ابن الحرام مستقيل كان بلدنا أفضل بلد بالعالم.. بس تمسكت بالكرسي يا ابن الحرام ليش؟ وتقتل بالعالم الطالعة سلمية؟ ونحن ضبّاط قاعدين وعم نقول بلكي يزوق اليوم .بلكي يزوق بكرا. ونقعد ونفيق و تقول عصابات مسلحة و ارهابية, اي والله مانا ارهابية ولا كنا ارهابية"

أبوفرات شرب حرية وتغذى ثورة واستشهد
إنها السادسة قهراً على رحيله
نصرخ بأسمك فتصبح مدرسة المشاة مرفئ ذكريات. ونبحر نحو الفرات دون نجاة.
فالفرات ياأبوفرات يخشى الغرق
وأنت من الممنوعات في وطنك
نحن التجربة الخائبة بعدك
ورفاق دربك قليلون وهم ينتظرون على رصيف الثورة.
اللهم قميصا كقميص يوسف ترتد به روح الإياب للثورة
وعصا كعصا موسى تلقف مايأفكون .

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس