اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

بسكويت بطعم الموت .. ورحلت بائعة البسكويت


هيرابوليس- يونس العيسى

تسألني بائعة الكبريت

عن أعداء الوطن المقهور متى يأتون

فقلت لها نامي

فعدو الوطن المقهور سيختتن الليلة تحت

 جدار المبكى

أمل دنقل

في المناطق السورية المحررة، يوجد ألاف   من اخوة بائعة الكبريت، قتل النظام الأسدي أحلامهم وأحرق معظم عيدان أيامهم من علب عمرهم، على أرصفة الشوارع وفي مخيمات التهجير والنزوح.

الكل قرأ قصة بائعة الكبريت لهانس اندرسن، والتي اقتبست منها رسوم وأفلام متحركة وموسيقى عالمية، وكان لهذه القصة انتشار واسع، لطفلة تمارس عمل لايتناسب وطفولتها لأنها فقيرة ولاتجد مايسد رمقها وماتت من شدة البرد.

بائعة الكبريت لم يقتل أباها أمام ناظريها، ولم يُعتقل أخوها، ولم يُقصف بيتها، ولم تُحاصر بلدتها، ولم تُهجر من ديارها، لكن العالم يتباكى عليها لحد اللحظة، وهي مجرد قصة من نسج خيال كاتب وأديب .

اليوم في وطني الجريح، وبمدينة إعزاز تحديداً،  أرتكبت ضد الطفولة جريمة بشعة بتفجير إرهابي وليس مجرد رواية، تثير المشاعر وتبكي لهولها الدموع.

قتلت بائعة البسكويت، التي تخرج كل يوم لتجوب شوارع مدينة إعزاز برفقة والدها الضرير لجمع ثمن قوتها، ومساعدة أهلها على معاناة النزوح والتهجير، وماكان من إرهابيي الشر إلا قتلها بتفجير، وانتزاع روحها كما تنتزع زهرة يانعة من الأرض بقسوة، واصبحت قطع بسكويتها المغطس بالشوكولا مغطسة بالدماء.

لم يكن ذنب بائعة البسكويت، سوى طلب الحرية بصوت مسموع، فقتلوها بسكوت.

كانت جراحها وجراح أقرانها من أطفال سوريا علك بأسنان الإنسانية.
كان حلم بائعة البسكويت، وطن أخضر بالحرية مزروع، وخوف طاغية الشام من حلمها وأملها، جعله يستيعين بمناجل روسيا وإيران وحزب الشيطان وداعش وقسد ليحصدوه.

بائعة البسكويت، حكاية في الواقع لا في الخيال، هناك في إعزاز، وقبل اعياد الميلاد بأيام قليلة، كانت تبيع البسكويت على ناصية الطريق، وكان ابناء جيلها بالقرب منها في المدرسة.


كان صوتها الناعم يأن بسكوت، وهي تنادي بسكويت، ليفاجئها إرهابيي العبوات والمفخخات بموت رهيب، لم يترك لها فرصة الحلم كبائعة الكبريت.

لم يترك لها وقت حتى تكبر وتعيش حياتها، كما قضى الآلاف من أبناء جيلها تحت وابل القصف والتدمير.

وربما لم يكن لدى بائعة البسكويت، فرصة لتذوق قطعة منه، كما اشعلت بائعة عيدان الثقاب عندما شاهدت في السماء صورة جدتها الراحلة.

أخبار سوريا أصبحت غير هامة، قصف وموت شعب"رخيص"، ولاجديد يستفز مراسلي وكالات الأنباء والأخبار، وأصبحت السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي تحصد أرواح البشر، جزء من الروتين، اليوم في مدينة إعزاز استشهدت بائعة البسكويت، وجرحى كثيرون، يشبهون من سبقهم ومن سوف يلحق بهم.

ولكن بالرغم من ظلم الإنسانية، إلا أن الشعب السوري الثائر  سيظل يوقد أعواد الكبريت الواحدة تلو الأخرى، وسيتبادل أطفالهم جمر نارها، ويحفظون قبسها، حتى يعلو نور الحرية، وتطهر البلاد من رجس كل الطغاة.

وستخبر بائعة البسكويت الله بكل شيئ.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس