اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الثلاثاء، 1 يناير 2019

منبج.. الوطن.. في انتظار غودو

هيرابوليس- يونس العيسى

 طرح صموئيل بيكيت العديد من الأسئلة  خلال مسرحيته "في انتظار غودو" التي يطالعنا فيها الشريدان استراغون (غوغو) وفلاديمير (ديدي) واقفين قرب شجرة عارية في أرض جرداء ينتظران وصول "غودو"الذي وعد بالمجيء، و يتواصل انتظارهما حيث يقضيان الوقت في محاولة تذكر ماضيهما، من خلال تلاوة سطور من الكتاب المقدس، أو في الكلام مع الشجرة القائمة عارية بالقرب منهما، أو مناقشة حضور غودو و تصوير مفهومها عنه، وبعد فترة يلمحان شخصا قادما ويظنان انه "غودو"، ليفاجئهم "بوزو" وهو يجر "غاليبان" بحبل ربط حول عنقه، لينتهي الفصل الأول ويبدأ الفصل الثاني بتفتح وريقات على أغصان الشجرة العارية، ويعود بوزو وغاليبان أحدهما أعمى والآخر أخرس وتنتهي كما بدأت دون عودة غودو.

 المسرحية احتوت على عدد من المضامين الفكرية الإنسانية، وهى: إعطاء صورة صادقة وأمينة عن حال الإنسان قبل وبعد الحرب، من الضياع والتهجير والنزوح والغربة، نتيجة ظلم السياسة الدولية، وذهب البعض لتشبيه "غودو" بالثورة، واستراغون وفلاديمير الشعب الذي ينتظر الثائر، ومثل بوزو دور الطاغية والجلاد، وغاليبان يمثل دور العبد المظهد.

على خط الثورة السورية دخل صمويل بيكيت بامتياز، وهو يشاهد عرضا جديدا لمسرحيته الشهيرة "في انتظار غودو" على الأرض السورية، بثورة انطلقت ضد طاغية الشام، فجرها أطفال أبطال على جعلوا من حيطان مدرستهم خشبة مسرح مكشوف في الهواء الطلق، شاهدها كل العالم، لتعلو بعدها هتافات المتظاهرين السلميين في كل انحاء سورية، تنادي بسقوط قاتل الأطفال، الذي بدوره قابلهم بأزلام جيشه وهم يرددون"الأسد أو نحرق البلد"، ليجابهه المتظاهرين السلميين وهم يرددون"ساقط ساقط يابشار"، وفي رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة، شارك ابناء منبج الأحرار اخوتهم الثوار وحرروا مدينتهم من أزلام النظام، الذين لم تروق لهم عروض أحرارها وثوارها، فتسللت داعش الغدر لمسرحها واحتلتها واشاعت السواد على ثورتها، وبحجة تبديل الثوب  الأسود الإرهابي، البست السياسة الدولية والأمريكية ميليشيات قسد ثوب الديمقرطية الأصفر وساعدتها على احتلالها.

إن المتأمل في واقع مدينة منبج الحالي، والتي احتلت مرتين، يجد أملا عند أهلها  لنيلهم الحرية و تغيير أحوالهم، وحالة الأنتظار التى مر بها "ديدى" و"جوجو"، من القلق والمعاناة، هى نفسها التى يمر بهاأهل منبج الذين ينتظرون الأحرار لتصحيح أوضاعهم !

مايدور باتجاه منبج ليس نوعاً من الفانتازيا السياسية فقط، وإنما جزء من مسرح العبث السياسي الدولي تجاه الثورة السورية.

على منبج الآن، تتكرر عروض "في انتظار غودو" على مسرح السياسة، لكن بنسخة جديدة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا
على منبج الآن، تتكرر عروض "في انتظار غودو" على مسرح السياسة، لكن بنسخة جديدة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، وأحرار وأهل منبج المُهجرين عالقين في زمن الأنتظار، يعمل نظام الأسد وميليشيات قسد على شيطنتهم وتشويههم ووصفهم بالإرهابيين والمرتزقة، وحيال دعوة ميليشيات قسد نظام الأسد للسيطرة على منبج، تبدت الصورة المعقولة لشبيحة الأسد ومواليه داخل المدينة بشكل أبشع، مما يمكن رصده او التعليق عليه، الذين عملوا على التبشير بدخول جيش الأسد، وهم يرددون أناشيد الولاء لنظام الأسد، الذي قتل واعتقل وهجر المئات من أهل البلد.

في انتظار"غودو" هذا حال أهل منبج وعموم سوريا، ينتظرون الأمل بالحرية التي تخلصهم مما يعانون من وضع مرير وواقع قاسي، لأنهم فقدوا أي بصيص أمل بالسياسات الدولية، وكذالك فقدوا الثقة بالسياسيين الموجودين والقادة الذين يديرون دفة الأمورحيال وطنهم وبلدهم، فكل همهم مصالحهم الشخصية وتثبيت أقدامهم فصاراحدهم يدعو إلى الله ( اللهم ثبت أقدامي على منصبي وزد أموالي ) أما الشعب متأمل ومترقب شخصا ينقذه ويخلصه مما هو فيه من ضياع ومأساة،  ونتيجة تأخر الأمل فقد الكثير من السوريين وطنيتهم وانتمائهم، وصاروا مناطقيين وعشائريين متفرعين إلى مذاهب وطوائف وقوميات وكل حزب بما لديهم فرحون أما الوطن الواحد فغاب وللأسف عن العقل السوري.

 والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل سيأتي غودو للسوريين؟

أم أن "لعبة الشطرنج في الخندق الأمامي خير من مقتل الناس", التي كتبها تولستوي معلقا على ضابط روسي اقترح لعبة شطرنج بين بلاده والأنكليز لإنهاء المعارك التي كانت دائرة بينهما في جزيرة القرم في القرن التاسع عشر.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس