اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الثلاثاء، 15 يناير 2019

فصل الرياضة عن السياسة وفصل القاتل عن القتيل

هيرابوليس- يونس العيسى

السياسة بكرة القدم أمر معروف، والمسألة تعود إلى نشأة هذه اللعبة، وعلى مر التاريخ حاول الحكام التدخل في عالم كرة القدم والتي يحاولون من خلالها السيطرة على الشعوب، وكسب شعبية من خلالها.
وكرة القدم والسياسة أمران لا يمكن في معظم الأحيان فصلهما، لأن رؤساء الدول   والسياسيين في مختلف أنحاء العالم، يجدون في الرياضة وسيلة فعالة للغاية في إيصال رسالتهم للجمهور. وكون كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في معظم دول العالم، فقد تحولت الأداة المفضلة للسياسيين. 

الأرجنتين كانت المثال الأشهرلعلاقة السياسة بكرة القدم.

فقد كانت الأرجنتين تعيش آثار انقلابا عسكريا بقيادة خورخي فيديلا على الرئيسة إيزابيل بيرون عام 1976، وبسبب رغبة فيديلا، في توطيدِ حكمه للبلاد، تعامل بأكثر الأشكال المتطرفة مع معارضيه، حتى وصلت أرقام القتلى والغائبين في 5 سنوات لقرابة الـ30 ألف مواطنا، وفي العامِ الثالث من الانقلاب عام 1978، حصلت الأرجنتين على حق تنظيم كأس العالم، لإخفاء آثار جرائم وانتهاكات انقلاب فيديلا.

وعلى خطى فيديلا بالانقلابات العسكرية والرياضة نهج حافظ الأسد، وقال "أني ارى في الرياضة حياة"، وقام بتنظيم  دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، عام 1987 في مدينة اللاذقية، بمشاركة عدة دول متوسطية، حيث اهتم وقتئذ حافظ الأسد بالتحضير لهذه البطولة وبناء المنشآت الرياضية، في محاولة منه لكسر العزلة الدولية المفروضة عليه، وطمس آثار مجازر حماة التي ارتكبها عام 1982، وتجميل صورته في الإعلام الغربي والعربي، وحسنت صورة الأسد خلاف لما ارتكبه من مجازر في مدينة حماة، محب للرياضة والحياة، بعكس صور الضحايا والمدينة المهدمة فوق رؤوس أهاليها، ومنح نجله باسل الأسد الكأس الذهبي بالفروسية، وحلت صور السوريين وهم يرقصون في المدرجات، بدل قصص معتقلات النظام الرهيبة، في أعقاب حملة شرسة لم تهدأ طوال فترة الثمانينيات، حيث ما زال مصير الكثير من هؤلاء المعتقلين مجهولا حتى وقتنا هذا،.

ومع انطلاق الثورةالسورية ضد حكم آل الأسد، نهج بشار الأبن نهج والده وحول المدينة الرياضية في اللاذقية إلى معتقل كبير لناشطي الثورة، وكشف بشار الأسد عن فريق كرة القدم المفضل لديه، وذلك خلال مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "ميل أون صنداى" البريطانية، وسألت الصحيفة الأسد حول الفريق الذى يفضله وسيتابعه في مونديال روسيا، وكانت الإجابة أن فريقه المفضل هو "الجيش السوري الذى يحارب الإرهابيين"، وعمل بوتين مع بشار على استغلال تصفيات كأس العالم في روسيا عام 2018، وقدم نفسه كرجل كرجل سلام يحارب "الإرهابيين" في سوريا، ويجمل صورة جيشه وطيرانه الذي شارك الأسد بهدم مدن بأكملها فوق رؤوس ساكنيها وقتل وحرق وهجر الآلاف من أهلها.

فصل السياسة عن الرياضة، مقولة لتبرير  تشجيع منتخب بشار الأسد الكروي، ومتابعة مبارياته، من السوريين المعارضين لنظام الأسد واجهزته، لكنها  مقولة لا تمت إلى الواقع بصلة، والمتابع لمباريات منتخب البراميل ، سواء بعين سياسية أو رياضية، يدرك تماما من خلال دعاياتها وجمهورها ولباس اللاعبين أنها مشبعة بسياسة الأسد وصوره حتى التخمة، لتذكير العالم بشرعية نظام مجرم، وسذاجة أصحاب مقولة الفصل بين الرياضة والسياسة أنهم يجعلون من الأسد هداف الدوري الذي يصوب أهدافه نحو الشعب الثائر على حكمه، ويسوقون للترويج بالعودة إلى أحضان ملاعبه الغارقة بدماء الشعب السوري، وهل يشاهد ويدرك جمهور ومشجعي منتخب البراميل في المناطق السورية المحررة.

حجم الدعاية والأهتمام الرسمي من قبل نظام الأسد وإعلامه بمباريات منتخب براميله، وتوظيف كل ذلك في محاربة الثورة السورية، وممارسة دعاية مجانية للأسد ومنتخبه في المناطق المحررة، وإعادة تأهيله وتعزيز حكمه.

بفصل الرياضة عن السياسة، يغيب عن متابعي ومشجعي منتخب الأسد الكروي، أن الشعب السوري الثائر خرج على نظام حاكم تغول على كل أجهزة الدولة ومؤسساتها وإداراتها وحتى حماماتها وجعل من البلاد مزرعة لنشر فساده وترويجه على انه فضيلة من عنده على الشعب السوري.

لكنها ثورة على عصابة نظام مافوي، استولت على السلطة وسمت الوطن وجميع مؤسساته باسمها، ونهبت كل خيراته وثرواته لصالحها، وجعلت من جيشه شركة خاصة تحمل شعار المقاومة والممانعة لتوطيد بقائها.

فهل يفرق الفاصلين بين الرياضة والسياسة، بين جيش الأسد المدافع عن عصابته الحاكمة التي استعملته كأداة بيدها لقتل الشعب الثائر على حكم تلك العصابة، بل إن عشرات الآلاف ومئات الضباط فهموا الرسالة وانشقوا عنه رافضين توجيه بندقيتهم إلى الشعب الثائر والتحقوا بصفوف الثوار.

توظيف الرياضة في خدمة الأسد، ذكرته شبكة ESPN الأميركية في أيار الماضي  بعنوان "منتخب الديكتاتور"، اعتمدت فيه على شهادات لاعبين حاليين وسابقين، في ميدان كرة القدم، كشفت فيه أن النظام قتل 36 لاعب كرة من أندية الدرجة الأولى والعشرات من أندية الدرجة الثانية، إما تعذيباحتى الموت أو بالقصف، ومازال 13 لاعبا في عداد المفقودين، واضافت أن نظام الأسد استخدم ملاعب لكرة القدم في الحرب كمستودعات أسلحة وسجون.

وكشفت ESPN عن تواطؤ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مع نظام الأسد، إذ أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال العقود الماضية 20 مرة منتخبات بسبب إقحام الأمور السياسية ومخالفة القواعد. أما في حالة سورية فاعتبرت أن الأمر "حوادث مأساوية تأتي بعيداً عن نطاق الرياضة.

السياسة خبز سوريا المغمس بالدماء منذ استيلاء آل الأسد على حكمها، فكيف يشاهد البعض في رياضة منتخب البراميل حياة ويفصلها عن السياسة؟

لوكانت السياسة مفصولة عن الرياضة، لماذا يهدي منتخب البراميل فوزه لبشار الأسد؟.
لماذا رئيس الأتحاد الرياضي العام في نظام الأسد، يحمل رتبة لواء في جيش الأسد؟
هل يسمح نظام الأسد للاعب يخالفه الرأي أن يلعب مع منتخب براميله؟

فهل يغيب عنكم أن نظام الأسد شبكة إجرام ومافيا متكاملة!
ونظام الأسد لايفصل أي جهاز من أجهزة حكمه عن الآخر، وكما قال الأسد:"هذه الأجهزة كلها تستكمل إنجازات القوات المسلحة".

بفصل الرياضة عن السياسة، وفصل القاتل عن القتيل، ألا يستحي متابعي ومشجعي وأصحاب الصالات التي تعرض مباريات منتخب البراميل في المناطق المحررة، من هذا المنتخب الذي يمثل من قتل آلاف السوريين وشرد وهجر الملايين، ودمر مدن بأكملها، واستعمل في قتلهم شتى أنواع الأسلحة وحتى الكيماوي منها، وجلب لأرض سورية كل الميليشيات الطائفية التي نكلت بأهل بلدنا؟

في باب فصل القاتل عن القتيل.

تسابقت الخيل في الحلبة ففاز حصان من بينها، فجعل شابا من الحضور يكثر الفرح ويكبر ويصفق ..
فقال له رجل إلى جانبه :هل الحصان لك يافتى ؟
فقال : لا ، ولكن اللجام لي !
لاشيئ أشبه بصاحب اللجام اليوم من
جماهير ومتابعي مباريات منتخب البراميل في المناطق السورية المحررة.
 مع فارق ضئيل أن بشار الأسد ومؤيديه المشجعين لمنتخب الأسد لهم في الأمر لجام، اماهم فليس  لهم في الأمر لاناقة ولاجمل ولاحتى حذوة !
من فوز وخسارة منتخب البراميل.

كرة القدم لعبة جميلة لاشك ،ولها جمهورعريض في كل أنحاء العالم، ولو كان بإمكان الفيفا أن تقيم دولة سكانها محبي كرة القدم لاحتاجت مساحة بحجم آسيا ولكان جوزيف بلاتر أشهر ولي أمر على هذه الأرض !

للأسف صارت كرة القدم أكثر من لعبة كما صار النفط أكثر من وقود. 
أن الطغاة يستطيعون تحويل كل شيئ إلى سلاح وسياسة وأداة ضغط ووسيلة تركيع.

لست "قذافيا "لأقول أن لعبة كرة القدم

مجرد قطعة جلد يركض ورائها اثنان وعشرون لاعبا، وأن من حق كل لاعب أن يكون له جلدته  ولست "داعشيا" إلى الحد الذي أقول فيه أن تشجيع ريال مدريد  يعتبر موالاة للكافرين، وأن الفرح بفوز برشلونة يطعن بالولاء والبراء على العكس تماما أنا أحب هذه اللعبة ولكن مزعج أن تصبح اللعبة سياسة لإبقاء حكم بشار ووسيلة لإلهاء الشعب عن قضية وطنه، بمتابعة دوري فرق من الأندية الكبرى أو الفرق الصغرى في بعض مناطق الشمال السوري المحرر.
وبعد كل هدف عليك أن تسمع صراخ المشجعين في بيوت الجيران وكأنك تشاهد المباراة في "الكامب نو" في عقر دار "الكتالونيين"وبعد انتهاء المباراة مسيرات تجوب الشوارع تصرخ وتطلق الرصاص وكأن الأندلس فتحت من جديد،  أو أنه ولد للأقصى صلاح دين جديد، ومن خسر فريقه يعود إلى بيته كأنه عائد من دفن والده.

كان داوود عليه السلام يحب الخيل كثيرا وللمرء أن يحب سباق الهجن والخيل والسيارات، والناس فيما يعشقون مذاهب ولكن الهوايات للمتعة والترويح يا ابناء البلاد المحتلة والوطن الجريح.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس