اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الأحد، 31 مارس 2019

شهادات تاريخية توثق قصة بيع نظام الأسد للجولان

هيرابوليس- يونس العيسى

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين الماضي، إعلانا تعترف الولايات المتحدة بموجبه بسيادة إسرائيل الكاملة على مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وضمتها إليها في عام 1981
ووصف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاعتراف بـ"التاريخي"، وقال إن مرتفعات الجولان ستظل إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية. وقال "لن نتخلى عنها أبدا".

توقيع ترامب ودعمه لسيادة إسرائيل الكاملة على الجولان، إعاد حقيقة بيعها  من قبل حافظ الأسد لإسرائيل من خلال شهادات كثر موثقة، وتكمن حقيقة صفقة البيع، ماصرح به رامي مخلوف في بداية الثورة السورية عام 2011 لصحيفة نيويورك تايمز بقوله:" إن استقرار إسرائيل مرتبط باستقرار نظام الأسد في دمشق".

وسنورد عدد من الشهادات التي تؤكد بيع الجولان من قبل حافظ الأسد.

1- الشهادة الأولى، لضابط المخابرات السوري الرائد خليل مصطفى 

الذي ألف كتابه "سقوط الجولان" وسجن بسبب ذلك الكتاب في 1975 لمدة ثلاثين عاما ولم يفرج عنه إلا عام 2005. كشف خليل مصطفى حقيقة تسليم حافظ أسد الجولان لإسرائيل ساحبا كوزير للدفاع قطاعاته العسكرية من أرض المعركة، معلنا سقوط القنيطرة قبل سقوطها، وفي التاسعة والنصف من صباح يوم السبت1967/6/10 أذيع نبأ سقوط القنيطرة يورد خليل مصطفى في الصفحة  155 : البلاغ رقم 66 عن سقوط القنيطرة: "بلاغ صادر من راديو دمشق صباح يوم السبت : يقول البلاغ : بالرغم من تأكيد إسرائيل لمجلس الأمن الدولي أنها أوقفت القتال فإنها لم تنفذ ما تعهدت بـه وبدأت قوات العدو صباح اليوم الضرب بكثافة من الجو والمدفعية والدبابات وإن القوات الإسرائيلية استولت على مدينة القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة ، وكان العدو يغطي سماء المعركة بإمكانيات لا تملكها غير دولة كبرى واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل ، ولا يزال الجيش يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن، كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد قد أخذت مراكزها".

"وفي الساعة 12٫05صدر بلاغ عسكري يقول : إن قتالا عنيفا لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها ، ومازالت القوات السورية تقاتل داخل المدينة تساندها قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود".

"أذيع نبأ سقوط القنيطرة في اليوم العاشر من حزيران ، وكان عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة يوم ذاك في جولة ميدانية جنوب القنيطرة ، يقول سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو ، وعرفت أنه غير صحيح لأننا جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو ، فاتصلت هاتفيا بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت لـه : المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة ، نحن جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو !!! فشتمني بأقذع الألفاظ ومما قالـه لي : لا تتدخل في عمل غيرك يا( ... ) ، فعرفت أن في الأمر شيئاً !!؟"

ويقول خليل مصطفى  ص 188، "إن الذي ثبت لدينا حتى الآن أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض القنيطرة (رغم كل تلك المخازي والجرائم التي شرحناها) إلا بعد إعلان سقوطها بما لايقل عن سبع عشرة ساعة".

2- الشهادة الثانية رواها سامي الجندي وزير الإعلام عام 1967 و عضو القيادة القطرية ومن مؤسسي حزب البعث في كتابه "كسرة خبز" صفحة 17.


"أسئلة كثيرة ترد إلى الأذهان : لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع مصر والأردن مادام الاستمرار في القتال مستحيلاً !؟ كما يقول الجندي : إن إعلان سقوط القنيطرة قبل وصول العدو لها بأكثر من يوم ، أمر لايمكن فهمه بتأويل حسـن".

ويكمل سامي الجندي فيقول: "إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقف إطلاق النار بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان، ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خـطة ما. فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون مندوب سوريا في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق ، والمندوب الإسرائيلي يؤكد ألا أن شيئاً من ذلك لم يحصل. قال لي الدكتور إبراهيم ماخوس (وزير خارجية البعثيين يوم ذاك) أنها كانت خطة ماهرة لإرهاب العالم من أجل إنقاذ دمشق".

3- الشهادة الثالثة هي لسعد جمعة رئيس وزراء الأردن أثناء حرب 1967 في كتابه" المؤامرة ومعركة المصير"

 يقول في الصفحة 45 : "اتصل سفير دولة كبرى في دمشق في الخامس من حزيران بمسؤول حزبي كبير ودعاه إلى منزله لأمر هام في الحال ونقل له في اللقاء أنه تلقى برقية عاجلة من حكومته تؤكد قضاء الطيران الإسرائيلي على سلاح الجو المصري . وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها وأن كل مقاومة ستورث خسائر فادحة وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر ، وبانتهاء الزعيم المصري تفتح الآفاق العربية أمام الثورية البعثية وأن إسرائيل بلد اشتراكي يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية وخاصة العلوية إذ يمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين، واتصل الوسيط بقيادات البعث والنصيريين وأعلم السفير الوسيط بتجاوب كافة القيادات مع هذا التطلع".

4- الشهادة الرابعة هي للوزير السوري المفوض في مدريد "دريد مفتي"

 التي سجلها سعد جمعة رئيس وزراء اﻷردن في كتابه "مجتمع الكراهية"صفحة 130 فيقول دريد مفتي لسعد جمعة عندما قابله في مكتبه بلندن: "يوم كنت وزيرا مفوضا لسورية في مدريد استدعاني وزير خارجية أسبانيا لمقابلته صباح 1967/7/28 وأعلمني ووجهه يطفح سروراً أن مساعيه الطيبة أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان بناء على تكليف السيد ماخوس البعثي النصيري ، ثم سلمني مذكرة تتضمن ما يلي : تهدي وزارة الخارجية الأسبانية تحياتها إلى السفارة السورية عبر وسيطها ، وتعلمها أنها نقلت رغبة الخارجية السورية إلى الجهات الأمريكية المختصة بأنها ترغب بالمحافظة على الحالة الناجمة عن حرب حزيران 1967 وأنه ينقل رأي الأمريكان بأن ذلك ممكن إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة وسمحت لسكان الجولان بالهجرة من موطنهم والاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري وتعهدت بعدم القيام بنشاطات تخريبية من جهتها تعكر الوضع الراهن".

واغتيل دريد المفتي على يد مخابرات الأسدفي لبنان بسبب كشفه للوثائق التي تتعلق بقضية  بيع الجولان

5- الشهادة الخامسة و هي شهادة صوت و صورة لعضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث السوري أحمد أبو صالح

 حيث يؤكد ما ورد على لسان وزير الصحة السوري عبد الرحمن اﻷكتع في حق حافظ اﻷسد حيث كان وزيرا للدفاع. بل و يؤكد كيف بيعت الجولان بصفقة بين حافظ اﻷسد و إسرائيل و دخل وسيطا فيها وزير خارجية أسبانيا وخيانة مصر و عبد الناصر، وكيف تمت محاكمة الضباط السوريين الذين لم يلتزموا باﻹنسحاب من الجولان بعد أن أذاع حافظ اﻷسد بيان سقوط القنيطرة قبل أن تدخلها إسرائيل.

وهناك شهادة صادمة قالها الملك فيصل آل سعود في القمة الرباعية في الجزائر في  عام 1974 التي حضرها كل من السادات، الملك فيصل، حافظ اﻷسد، هواري بومدين ووزراء خارجية الدول اﻷربعة. يذكر وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت إسماعيل فهمي في كتابه "التفاوض من أجل السلام في الشرق اﻷوسط" صفحة 134 حيث كان هذا اﻹجتماع مخصص لمبادرة حافظ اﻷسد بوقف قرار حظر البترول في مقابل التفاوض مع إسرائيل لتحقيق فض اﻹشتباك على الجبهة السورية.

" وكانت بعض هذه اﻹجتماعات غير الرسمية ذات طبيعة ودية مثل هذا اﻹجتماع الذي عقد بين السادات و اﻷسد، ولم تجر في هذا اﻹجتماع أية مناقشات حامية كما أن اﻷسد كان متجاوباً كثير اﻹبتسام، وكانت اجتماعات أخرى يشوبها التوتر و في إحدى المرات استفز الملك فيصل اﻷسد صراحة حيث سأله بصوت عال تماماً عما إذا كان السوريون قد قبلوا وقف إطلاق النار على مرتفعات الجولان في عام 1967 في وقت سابق ﻷوانه حيث تركوا القنيطرة تسقط في أيدي اﻹسرائيليين دون إطلاق طلقة واحدة. و قال أيضاً: إن القائد السوري في القنيطرة تلقى ما يوازي 300 مليون دولار أمريكي من إسرائيل مقابل مساعدته هذه".

ويضيف إسماعيل فهمي، "وكان القائد هو اﻷسد نفسه و لم يستطع اﻷسد لحسن الحظ أن يسمع الملك فيصل بوضوح، ﻷن الرئيس السادات قام بدوره بالتحدث بصوت أعلى من صوت فيصل محاولا أن يقنعه بأن الوقت غير مناسب لمناقشة هذه الإشاعة المحرجة جداً، وكف الملك فيصل عن حديثه، ومنذ ذلك الوقت سارت اﻷمور بسلاسة نوعا".

6- الشهادة السادسة ما ذكره الكاتب محمد حسنين هيكل في كتابه اﻹنفجار عام 1967 صفحة 435.

"يوم 28 إبريل 1967 تلقى الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القيادة العربية الموحدة رسالة من الملك حسين تستدعيه لمقابلة خاصة مع الملك في أسرع وقت ممكن. وحمل الفريق عبد المنعم رياض رسالة لمكتبه في مبنى القيادة العليا في مصر الجديدة. كانت رسالة الملك حسين مفاجئة له، وكذلك كانت مفاجئة للفريق علي علي عامر عندما عرضها عليه. فقبلها بأسابيع قليلة كان اﻷردن قد أعلن رسمياً أنه قرر وقف تعامله بالكامل مع كل المؤسسات التي أنشأتها مؤتمرات القمة العربية".
 ويضيف هيكل" في صفحة438، " وأحس الفريق عبد المنعم رياض أن ما يسمعه خطير، واستأذن الملك إذا كان يسمح له بأن يكتب بعض النقاط مما يسمع حتى لا يضيع منه شيء. و سمح له الملك وإن كان قد رجاه في معاملة ما يسمعه بأقصى درجات السرية، وأن ينقله إلى شخص واحد فقط هو الرئيس جمال عبد الناصر. كان مؤدى ما قاله الملك للفريق رياض على النحو التالي:

"إن الفريق رياض يعرف و يتابع بلاشك كل أسباب و دواعي الخلافات القائمة بينه و بين القاهرة. لكن هناك موضوعات تعلو على أي خلافات ﻷنها تمس اﻷمن القومي في الصميم. و اﻵن فإن الملك لديه ما يدعوه إلى اليقين بأن هناك فخا يدبر للجمهورية العربية المتحدة و للرئيس جمال عبد الناصر. فهناك محاولة لتوريطهم في حرب مسلحة لا تلائمهم ظروفها. وأن الجماعة في سوريا مخترقين و بعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها، والفكرة اﻷساسية في هذه الخطط اﻵن هي إشعال الموقف على الجبهة السورية بما يفرض على مصر أن تقوم بأي عمل لنجدة سوريا، و هنا تصبح مصر هي الهدف اﻷول للمؤامرة و يجري ضربها. و هو يريد أن تصل رسالته هذه إلى الرئيس جمال عبد الناصر بأسرع ما يمكن، ويرجو أن يتأكد الرئيس أن دافعه إليها هو واجبه القومي و ليس أي سبب آخر. وهو يتمنى أن تؤخذ رسالته جداً و لا تحمل على محمل موقفه من بعض اﻷطراف المعنية في دمشق"

اخيرا ذكر محمود جامع طبيب السادات الخاص الذي أختلف مع السادات في آخر أيامه ذكر في مقابلة مع صحيفة الوفد أن السادات قص عليه عام 1969عندما كانوا في سوريا قصة بيع الجولان، وقال الدكتور المصري، إن السادات أبلغه بسر خطير، مفاده أن حافظ الأسد باع الجولان للإسرائيليين عقب حرب تموز 1967، مقابل 50 ميلون دولار آنذاك، وتم إرسال المبلغ مع أخيه رفعت الأسد، الذي كان مسؤولا عن جهاز المخابرات في سوريا حينئذ، وأضاف، أن السادات أخبره أيضا بأن رقم وصل“الشيك”، موجود لدى المخابرات المصرية، مشيرا إلى أن الرئيس السادات أباح له بهذا السر بعد أن أخذه في جولة إلى مشارف مرتفعات الجولان ليريه وعورة المنطقة واستحالة السيطرة عليها عسكريا.

وكان نظام الأسد ومحور الممانعة أدان واستنكر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، منظمين في سبيل ذلك عشرات التظاهرات المنددة بالقرار.

وآثار شكل هذا الاستنكار وطريقته ردود فعل غاضبة لدى شرائح متنوعة من السوريين وغير السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد معظمها، بأن احتلال إسرائيل للجولان والاعتراف الأمريكي به يقابل بالمظاهرات والشعارات، بينما صواريخ وقنابل وكيماوي الأسد ومحور الممانعة تنهال على السوريين، وليس لأسترجاع الجولان.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس