اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الاثنين، 1 أبريل 2019

قد تُهَجّر الأجساد وتبقى الأرواح متشبثة بالديار

صورة تعبيرية


هيرابوليس-منى المختار

ذَبُلَ ياسمين الغوطة و مازال صُداع التهجير ينهش الرأس وجعًا هجَّرَ طاغية الشام أجساد أهالي الغوطة أما أرواحهم بقيت هناك،  تمرُّ الأيّام وألم التهجير مازال غصة عالقة وسط الروح لا جديد سِوى إنه يشتد كل يوم ويزداد ، ماكان تهجيرهم بالشيء الهيّن وماتركوه ليس بسيط "فسطاط المسلمين" أخصب بِقاع الارض إنها الغوطة .

تُعد الغوطة الشرقية من أوائل المدن التي ثارت ضد استبداد الأسد من بداية انطلاقة الثورة ، حيث شاركت مختلف المدن والبلدات أبرزها دوما ، داريا، وحرستا، ومعظمية الشام ، والزبداني، ومضايا، وغيرها من مدن وبلدات الغوطة  كما شهدت الغوطة أقوى الحصارات وأشرس المعارك وأبشع المجازر التي ارتكبها بحقها سفاح الشام، وفي عام 2012 فقد طاغية الشام سيطرته على الغوطة الشرقية لكنه فرض عليها حصارًا مُحكمًا خلّف أزمة إنسانية كما ارتكب في 21 اغسطس /أب 2013 مجزرة استخدم فيها صواريخ تحمل مواد كيميائية ارتقى فيها 1600شهيد أغلبهم أطفال .

شَهِدَ شهر أذار/ مارس ونيسان / ابريل 2018 ثلاث اتفاقيات منفصلة في الغوطة أدت إلى تهجير أهلها لتتحول تحت سيطرة طاغية الشام وروسيا الداعمة له بعد خمس سنوات من خروجها عن سيطرته ، أصبحت مدينة حرستا خارج سيطرة الثوار يوم 23/3/2018، والقطاع  الأوسط الذي يضم "زملكا، حمورية، عربين، حزّة، عين ترما'موصولًا بحي جوبر الدمشقي يوم 26/3/2018 ،وأيضًا خرجت مدينة دوما عن سيطرة الثوار يوم 16/4/2018 عقب توقيع الاتفاقية ولم تمضي سوى أيام قليلة على تنفيذ هذه الاتفاقية و كانت مدينة حرستا بريف دمشق هي أولى المدن التي طالها التهجير القسري، وكان عدد الدفعات اربعة دفعات كل واحدة منها تشمل على 100 حافلة وأقل 
وكان عدد المهجرين قرابة 20 او 25 ألف من أهل الغوطة الشرقية علماً كان سكان أهل الغوطة وفي ظل الحصار الذي فرضه النظام المجرم يصل الى 400 الف نسمة .

لم يفكر أهل الغوطة الشرقية في الخروج من الغوطة حتى في ظل الحملة الهمجية الأخيرة على الغوطة فـ كان خيارهم الوحيد بعد المقاومة والصمود لقرابة الشهرين هو الهجرة والخروج من الغوطة وذلك لـِ حفظ دينهم وكرامتهم وثورتهم ، طوال رحلة التهجير والتي استغرقت يومين 48 ساعة لايعرفون أين هم ذاهبون المصير المجهول أمامهم وكان الخوف والقلق يرادوهم دائماً إلى أين..... إلى الشمال السوري أم إلى المعتقلات أم إلى التفجير بالحافلات هذا الشعور كأن لدى أغلبية أهل الغوطة الشرقية.

قبل عام ومثل هذه الايّام تم تهجير الاهالي من رحم الصمود قسرًا ، حانت ساعة الصفر و في إحدى أيام آذار الأخيرة في أول ساعات الصباح تجمعوا الأهالي واستعدوا للرحيل لِيُغادرا أرضهم قسرًا وقهرًا لا يعلمون ما الذي سَيُواجههم في الأيام القادمة.

خرجوا تاركين خلفهم أحلام ، ضحكات ، ذكريات ، مصطحبين معهم أوجاعهم كانت صحبتها ثقلية على قلوبهم ، خارجين وكل منهم بقيت روحه عالقة هناك على هيئة شخص تحت الثرى باتَ شهيدًا ، خرجوا من رحم الحصار  كالأجنّة في رحم الغوطة كانوا منهم من خرج و منهم  من بقي واستشهد داخل رحمها ذاك الذي فضّل البقاء فيها وإن كان البقاء تحت التراب ، لكن وإن كان الخروج من ديارهم أصعب من خروج الروح من الجسد يبقى عندهم أفضل من يعيشوا تحت ظل سفاح قتل أبناءهم وأولادهم ودمّر بيوتهم وهدم أحلامهم ومستقبلهم وغيّب أحبابهم هو الذي حقق رغبته ورغبة داعمته روسيا وقتل آلاف الأحلام والآمال والضحكات ، قيّدوا أرواحهم وقالوا لهم انطلقوا أنتم أحرار جعلوهم تحت خيارين أحلاهما علقم خيروهم إما يموتوا خنقًا أو قصفًا وإما قهرًا وحنينًا وغربةً .

ليست الغوطة هي الوحيدة التي هُجِّرَ أبنائها لم تبقى مدينة ثائرة إلا وذاقت ألم التهجير لكن لا التهجير يوقف ثورتنا ولا الحصار أو القصف أو الدمار أو حتى الاعتقال كل هذا لا يزيدنا إلا إصرارًا فوق إصرارنا، أين ماوجدت الثورة نحن كُنّـا وأين ماحللنا ولِدت ثورة ،  ماكانت و لم تكن الثورة فقط في المدن التي هُجِرنا منها .

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس