اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الجمعة، 23 أغسطس 2019

من الخائن؟


من الخائن؟
لتعرف جواب هذا السؤال افتح خريطة المحرر من بداية عام 2017، ثم تابع حركة البغي الممنهج لعصابة الجولاني وأذنابها.

هيرابوليس-معتز ناصر (جاد الحق)

بداية قامت فرقة المطبلين المستقلة للفنون الشعبية والدبكات بإجراء وصلات فنية مستمرة على الأرض وفي مواقع التواصل لإقناعنا أن الاندماج مع الجولاني هو الحل والخلاص، مستغلين مشاعر صدمة انحياز الثورة عن حلب.

رافقهم في هذا العرض الفني عدد من القيادات الفاشلة كهاشم الشيخ، وتوفيق شهاب الدين، وأبي صالح طحان، وسموا أنفسهم الاصطفاف السني ( في تخوين وتبديع صريح لمن خالفهم )، ثم أجازوا لأنفسهم حرب باقي الفصائل بذريعة التوحد وجمع الصفوف، متخذين من مقولة (الغاية تبرر الوسيلة) لشيخهم في العقيدة المصلحية ميكافللي، شعارا ومنهجا.

كانت اللقمة الأكبر، والعائق الأقوى أحرار الشام، وبعد إسقاطها لم يعد هناك حاجة للفاشلين من أمثال هاشم، وتوفيق، وأبي صالح، فقام الجولاني بطردهم شر طردة من تشكيله، وأعاد نفسه للواجهة من جديد.

ماذا فعلت هتش بعد أن أطاحت بمنافسيها!؟

هل حررت الأراضي المحتلة؟

هل طبقت الشريعة؟

هل منعت الجيش التركي الذي تصفه بالعلماني من الدخول؟

هل حمت المدنيين وخففت عنهم وقدمت لهم الخدمات؟

الإجابة هي العكس تماما، فقد فعلت هتش كل ما اتهمت به الفصائل واتخذته ذريعة لحربها، فهي من أدخل الجيش التركي "العلماني" واصفة دخوله بأنه لمصلحة الجهاد، بعد أن كان سببا لردة أحرار الشام وقتالها _ مع أن أحرار الشام لم تدخله _.

بل وصارت تتكلم بلغة السياسة، والذرائع، التي كانت من موجبات ردة الفصائل وقتالها، لدرجة أن قامت حكومتها وأمام عدسات الصحفيين بالتفاخر بإعادة طفل إيزيدي أسلم لعائلته التي لم تسلم!!!

ثم تبنت علم الثورة على خجل من مقاتليها التكفيريين، بعد أسلمته باستبدال النجوم بشهادة التوحيد.

وفي المجال المدني والخدمات زادت نسبة التفجيرات، وعمليات الخطف والسطو، وأرهق المواطن بكم ضخم من الضرائب، وانسحبت الكثير من المنظمات التي تدعم مختلف القطاعات الخدمية وفقد كثير من الناس وظائفهم.

كل ما سبق يهون ويصغر إن كان هناك تحرير للأرض المحتلة، لكن الواقع يشير إلى تقلص مساحة المحرر بشكل كبير بعد سيطرة هتش، والمناطق التي تم احتلالها كلها كانت جزءا من اتفاقيات دولية، ومفاوضات بين تركيا وروسيا، وهذا يفتح بابا واسعا للتساؤل والشك حول من ينفذ الاتفاقات الدولية، ومن يسهّل عودة النظام وتعويمه!؟
خاصة لو علمنا أن بغي هتش على بقايا الفصائل الثورية في ريف حلب الغربي كان خوفا من بدئها معركة لتحرير حلب تخلط الأوراق وتقلب الموازين، فقامت هتش بواجبها بتأمين جبهة غرب حلب للنظام، وغدا سنشهد مسرحية تسلميها.

قد يقول قائل أن هتش قدمت عددا كبيرا من المقاتلين على جبهات شرق السكة وريف إدلب الجنوبي، وحماة الشمالي.

الجواب صحيح قد تكون هتش قدمت بعضا من مقاتليها، وذلك بهدف الخلاص منهم، فبقاء هذه النوعية من المقاتلين العقائديين الذين أغلبهم من ذوي الغلو والتشدد في صفوفها أصبح ثقلا عليها يعيق حركتها نحو التحول الأخير الذي يعوّل الجولاني عليه في خطة سيطرته، وهروبه من قائمة الإرهاب، وتحقيق طموحاته الشخصية، ألا وهو الانضمام للجيش الوطني الذي ترعاه تركيا.

لن تقبل تلك النوعية من المقاتلين بالانضمام لمشروع كفرته وحاربته، لذلك من الأفضل إلقائهم على شكل كتائب مشاة غير مؤثرة في أي معركة لحرقهم، وتحرز هتش منهم مكاسب إعلامية تمكنها من المزاودة على غيرها، واستغلال سذاجة البسطاء لتنسيهم بغيها وإجرامها اللذين أوصلانا لهذه الكارثة، ولو كان لدى هتش نية الدفاع فعلا عن المحرر لزجت بترسانة الثقيل التي سرقتها من الفصائل، أو قامت على الأقل بفتح جبهات أخرى على النظام لتشتيته كجبهة الساحل، أو مدينة حلب.

المعركة الأخيرة أثبتت أننا لازلنا أبطالا، ونملك الكثير من الشرفاء، وأن فصائل الثورة في الجبهة الوطنية، وجيش العزة، قدمت على تواضع إمكاناتها ما تعجز عنه دول، لكن ضعفنا الاستراتيجي بترك الخونة، والمزاودين، والمفسدين سواء كانوا بإدلب باسم الدين والشرع، أو بريف حلب الشمالي باسم الثورة والجيش الحر، أو خارج سوريا باسم المعارضة السياسية، والواقعية، والضمانات، والدول الداعمة، لن يعطينا نتيجة أفضل مما حصل في خان شيخون.

بالنسبة للدور التركي فلا أرى تركيا دولة أخلاقية، وليست بالتأكيد دولة متآمرة، هي دولة متخبطة داخليا، تحاول أن تحقق حضورا إقليميا ودوليا عبر استغلال ورقة الثورة السورية في ابتزاز خصومها، لذلك علينا أن نصحح مسار التعامل معها دون خسارتها كحليف، خاصة أن الموقف الأخلاقي من الثورة كلف حزبها الحاكم كثيرا.

لو أن واحد بالمئة مما قدمناه كثورة في معارك الأشهر الأخيرة، قدمناه في عملية تطهير داخلي لصفوفنا من الغلاة، والمفسدين، لما وصلنا لهذه الأيام السود، لكن غياب القيادات الحازمة الواعية أشد علينا من بأس أعدائنا.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس