اكتب ما تود البحث عنه
المستجدات
جاري التحميل ...
معذرة، الصفحة التي طلبتها غير موجودة.

الاثنين، 13 يناير 2020

وقف إطلاق النار في إدلب.. إلى أين؟

   مصطفى المصطفى- كاتب سياسي سوري

 توصلت الأطراف مؤخرا لوقف إطلاق للنار جديد في إدلب، وانقسم المحللون بين من ينظر إليه على أنه اتفاق مؤقت لا بد للنظام من خرقه في مرحلة قادمة. وهم الأغلبية، وبين من ينظر إليه بعين التفاؤل معتبراً إياه الاتفاق الأخير الذي سوف ينهي كل الحملات العسكرية على إدلب.

    في الآونة الأخيرة أصبحت إدلب الوجهة الرئيسية لقوات النظام وحلفائه؛ خاصة وأنها المنطقة الوحيدة التي بقيت خارج سيطرة النظام من غير مظلة أمنية فعلية تحميها، حيث تحظى باقي المناطق التي مازالت خارج سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة لها بحماية إما تركية، وإما أمريكية، ولعل السبب الرئيسي الذي يجعل التوقعات والتخمينات من قبل المراقبين والمحللين السياسيين مرتبكة، هو غموض التفاهمات التي تتم بين الأطراف المعنية بخصوص إدلب. وغالبا، وجود بعض الثغرات التي يمكن للنظام وحلفائه الولوج منها لخرق هذه الاتفاقات، فكثيراً ما نسمع من الجانب الروسي أن الجانب التركي لم يف بالتزاماته في إدلب دون الكشف عن طبيعة هذه الالتزامات، فيما تصرح تركيا في الطرف المقابل أن ما يحصل يعتبر خرقا للاتفاقيات المبرمة بخصوص إدلب.

    معضلة إدلب

    رغم أننا ذكرنا سابقاً أن محافظة إدلب لا تحظى بمظلة أمنية حقيقية كباقي المناطق المتبقية خارج سيطرة النظام و حلفائه؛ إلا أن تحول إدلب إلى خزان بشري ضخم يمنحها نوعاً من الحماية الدولية، فبالإضافة إلى سكانها الأصليين استضافت إدلب أعداداً كبيرة من الُمهجّرين من كافة المحافظات السورية، والخوف من هجرة هؤلاء وما يمكن أن يسببوه من أزمات في بلدان اللجوء يجعل هذه البلدان تقف إلى جانب تركيا في رفضها للهجمات على إدلب، ومن جانب آخر ذكر الرئيس ألأمريكي دونالد ترامب في أحد تصريحاته أن اجتياح إدلب من قبل قوات النظام يعني أنه لا ينوي الالتزام بتعهداته؛ وهو ما يوحي بوجود بعض التفاهمات التي تسمح لقوات النظام أن تبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من الخريطة السورية على أن تبقى بعض المناطق خارج هذه السيطرة كضمانة للجلوس على طاولة المفاوضات.
 كل هذا يجعل من إدلب منطقة شبه محمية؛ إلا أن نقطة الضعف الرئيسية والتي يستغلها النظام وحلفاؤه هي أن القوى المسلحة التي تحتضنها إدلب معظمها من الجماعات المصنفة على قائمة الإرهاب الدولي، وهو الأمر الذي يجعل الرافضين لاجتياح إدلب وكأنهم في موقف المدافع عن الإرهاب.
    أمام هذا الواقع، يبدو أن التنبؤ بمصير وقف إطلاق النار الأخير في إدلب من الأمور الصعبة التي تعتمد التخمين أكثر مما تعتمد على معطيات حقيقية وثابتة.

    وجهات نظر مختلفة

    لو تأملنا وجهات نظر معظم السوريين لوجدنا أنها تتأرجح بين التشاؤم المفرط من جهة، ومن جهة أخرى يوجد بعض من هم على النقيض من ذلك تماماً، أي أنهم قمة بالتفاؤل، وتوجد وجهات نظر كثيرة تقع بين المنزلتين. وبالعموم، يمكننا أن نصنف وجهات النظر هذه في ثلاث مستويات.

الأول: وجهة النظر المتشائمة: سيستمر النظام بين الفينة والأخرى بخرق الهدن والقيام بحملة عسكرية يسيطر من خلالها على جزء من محافظة إدلب، وبينما تتصاعد الدعوات لوقف الهجمات يستجيب مؤقتا بهدف التخفيف من الضغوط الدولية المتصاعدة، وإفساح المجال للمهجرين الجدد كي يجدوا مكانا يستقرون به، ثم لا يلبث أن يعيد الكرة، وهو لن يتوقف عن تكرار ذلك حتى إتمام السيطرة على محافظة إدلب. ويعتقد أن أصحاب وجهة النظر هذه هم من المتأثرين بدعايات النظام وحربه النفسية.

الثاني: وجهة النظر المعتدلة: يذهب البعض للاعتقاد أن النظام وحلفاءه لن يتوقفوا إلى أن يتم الانتهاء من عملية فتح الطرقات الدولية مبقياً على جيب معزول في الشمال السوري يجتمع فيه من تبقى من سكان ومهجرين.

الثالث: وجهة النظر المتفائلة: ويرى أصحاب هذه النظرة ونحن منهم؛ أن النظام وحلفاءه قد بلغوا الحد الأقصى من التجاوزات؛ لدرجة لم تعد بعدها القوى الدولية المناوئة له قادرة على التهاون معه أبداً؛ وعليه، فاتفاق وقف إطلاق النار هذا حاسم ونهائي.

شارك الموضوع عبر :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة © 2018 ل Hierapolis | هيرابوليس